إنما هي مأمور بها من جهة ما تحتوي على جميع أجزائها . وبالجملة رفع الجزء رفع للكل , لأنه لا يبقى كلا وذلك فيما لا يتبعض . ويشبه أن يكون كذلك رفع الشرط , لأنه الذي به تتم العبادة . وأما رفع السنة فليس يلزم عنها رفع وجوب العبادة .
118 - مسألة : الزيادة على النص نسخ عند قوم , وليست بنسخ عند القوم . والمختار أن الزيادة إذا صار بها المزيد غير ما كان قبل وثانيا بالعدد فهي نسخ , مثل الصلاة إن صح فيها أنها فرضت أولا ركعتين ثم زيد فيها . فأما إذا كانت الزيادة مباينة للعبادة المزيد عليها بالنوع فبين أنها ليست بنسخ , كإيجاب الصلاة مثلا , ثم إيجاب الزكاة . وكذلك إن كانت الزيادة مع المزيد عليه واحدة بالنوع ولم يصر المزيد عليه بها غيرا بالشخص فليست أيضا بنسخ , كزيادة عشرين جلدة في الحد مثلا على ثمانين , وإن كان أبو حنيفة رحمه الله يرى مثل هذا نسخا .
119 - مسألة : ليس من شرط النسخ إثبات بدل المنسوخ يقوم مقامه ويتنزل منزلته , وذلك جائز على مذهب أهل السنة , وواقع شرعا , كنسخ ادخار لحوم الأضاحي , وتقدمه الصدقة أمام المناجاة . وأما قول الله عز وجل - { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها } - فإنها وإن كانت ظاهرة في إثبات بدل المنسوخ المتنزل منزلته فيمكن أن يتأول قوله عز وجل - { نأت بخير منها } - أي نأتي بآية أخرى , وإن لم تتضمن بدلها الآية المنسوخة في الحكم , بل تتضمن حكما آخر ليس ببدل للحكم المرفوع .
120 - مسألة : يجوز النسخ بالأخف والأثقل , وذلك جائز عقلا وواقع شرعا . مثال نسخ الأخف بالأثقل نسخ التخيير بين الصوم والفدية بالإطعام بتعيين الصيام , وتحريم الخمر ونكاح المتعة , ونسخ
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 85
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٨٥