تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

القول في الأصل الثالث من أصول الأدلة وهو الإجماع

130 - والإجماع هو اتفاق المجتهدين من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - على حكم شرعي وسواء كان ذلك الحكم مما صرح به صاحب الشرع - صلى الله عليه وسلم - فدثر ولم ينقل , أو لم يصرح به , فوقع الإجماع منهم على ذلك لقرينة حال أو دليل أو غير ذلك مما يوجب الاتفاق . أما ما صرح به النبي عليه السلام ونقل نقل تواتر فلا غناء للإجماع في تصحيحه . وأما ما نقل نقل آحاد فإن الإجماع ينقله من رتبة الظن إلى رتبة القطع . وأما ما لم يصرح به أو صرح به ولم يبلغنا فإن الإجماع يستعمل دليلا قاطعا في تثبيته . أما وقوع مثل هذا شرعا فموجود وأما اطلاعنا عليه فذلك يمكن بأحد وجهين : أما إن كان المجمعون معاصرين لنا فبلقائهم . وأما إن كانوا ممن ( 1 ) سلف فبالنقل المستفيض الذي يوقع التصديق . 131 - وأما الدليل على كون الإجماع حجة فمأخوذ من جهة النقل من الكتاب والسنة . فمن ذلك قوله تعالى : { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى } الآية . وهذه أقوى آية في التمسك بالإجماع . ومنها قوله تبارك وتعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا } . وقوله : { كنتم خر أمة أخرجت للناس } . وقوله تعالى : { وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } . وهذه الآيات وإن لم تكن واحدة واحدة منها نصا في كون الإجماع دليلا شرعيا فإنها بمجموعها تقتضي لهذه الأمة التعظيم والتشريف واتباع سبيلهم وموافقتهم والنهي عن مخالفتهم والخروج عن جماعتهم .
هامش
( 1 ) في الأصل : من .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 90 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / جمال الدين العلوي