تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وبالجملة إذا أضيف إلى هذه الآيات ما ورد من أحاديث الأخبار في وجوب العصمة لهذه الأمة , وإن لم تكن تواترت في اللفظ فهي متواترة في المعنى , كقوله عليه السلام : " لا تجتمع أمتي على خطأ " وقوله عليه السلام " لم يكن الله ليجمع أمتي على الخطأ ومن سره بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة " ( 1 ) . وقوله عليه السلام " يد الله مع الجماعة " , إلى ما سوى ذلك من الأحاديث , ثبت على القطع كون الإجماع دليلا شرعيا . ( 2 ) 132 - وأما من احتج على كون الإجماع حجة بدليل العقل فضعيف , لأنه وإن كان يبعد اجتماع الكثير على الكذب , فغير بعيد اجتماعهم على الخطأ . بل تقول لو بقي من أهل الاجتهاد اثنان أو ثلاثة وأجمعوا على رأي وقع الإجماع بهم لشهادة الشرع لهم بالعصمة , من حيث ينطلق عليهم اسم الأمة في ذلك الوقت . 133 - وإنما اشترطنا في حده المجتهدين , لأن العوام وإن تصور دخولهم في الإجماع فإنما ذلك في الأمور التي نقلت نقل تواتر كالصلوات الخمس والصوم والزكاة , أو فيما كانوا ( 3 ) فيه مستصحبين وتابعين لإجماع المجتهدين , فلذلك لا غناء لإجماعهم في تصحيح
هامش
( 1 ) ورد هذا الحديث في المستصفى هكذا : ( . . . ومن سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة ) . ( 2 ) تحدث عن مفهم الإجماع بجهة مخالفة في ( مختصر المنطق ) فقال : ( وأما الإجماع الذي هو اتفاق أهل الملة فمستنده أيضا في الإقناع شهادة الشرع لهم بالعصمة . ولما شعر قوم بهذا قالوا إن خارق الإجماع ليس بكافر . وأبوا حامد قد صرح بهذا المعنى في أول كتابه الملقب بالتفرقة بين الإسلام والزندقة قال لم يجمع بعد على ما هو الإجماع ) . ص 195 ( 3 ) في الأصل : أو في كانوا