تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
رسله إلى الأطراف بالناسخ والمنسوخ مما تواتر . فأما وقوع ذلك بعده - صلى الله عليه وسلم - فممتنع بإجماع الصحابة على أن القرآن لا يرفع بخبر الواحد , وبالجملة التواتر . ويشبه أن تكون العلة في ذلك قرائن تقترن بخبر المخبرين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته ليس تقترن بالمخبرين عنه بعد موته - صلى الله عليه وسلم - من إمكان مراجعته واستفهامه وغير ذلك . 124 - وأما نسخ المتواتر من القرآن بالمتواتر من السنة فإنه قد نقل عن الشافعي وعن قوم من أهل الظاهر أنهم كانوا لا يجوزون ذلك بدليل قوله عز وجل - { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } - وهذه الآية وإن كانت ظاهرة فيما رأوا فقد قلنا في ما سلف أنه يمكن أن لا تتضمن الآية الواردة بدل الآية المنسوخة في الحكم , وتكون السنة هي المتضمنة بدل حكم المنسوخة . ومن يجوز ذلك فقد احتج بنسخ قوله تعالى - { الوصية للوالدين والأقربين } - بقوله عليه السلام - " لا وصية للوارث " - وكذلك احتجوا بقوله عليه السلام أيضا " قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ( 1 ) وتغريب عام . والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " ( 2 ) وهو نسخ { فأمسكونهن في البيوت } وهذه الاحتجاجات قد يتمكن أن يتطرق إليها الاحتمال وليست قاطعة . 125 - ويشبه أن يكون الذي أصار القائلين بهذا إلى امتناع ذلك مع ما تقدم من حجتهم , ما نجد في أنفسهم من ترجيح التصديق الواقع عن تواتر الكتاب , إذ هو أرفع مراتب التواتر , وأن ما عدا ذلك من
هامش
( 1 ) في الأصل : هاته . ( 2 ) وفي بداية المجتهد نقرأ : " خذوا عني قد جعل الله سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم بالحجارة . ص 326 / ج 2 .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 87 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / جمال الدين العلوي