تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

القول في القسم الثالث من الجزء الأول

36 - هذا القسم يتضمن النظر في أركان الحكم , وهي ثلاثة : الحاكم , والمحكوم عليه , والمحكوم فيه . 37 - أما الحاكم فهو المخاطب بالإيجاب . ومن شروطه , مع كونه متكلما , نفوذ الحكم على الإطلاق . وإنما يصح ذلك بين المالك والمملوك والخالق والمخلوق , وهو تعالى . وكل من لزمت طاعته فإنما لزمت بإيجاب الله تعالى كالسلطان والأب وما أشبههما . وهو القادر على العقاب والثواب إذ لا يتصور الإيجاب أو النهي من غير قادر عليهما . وتثبيت هذا في علم الكلام . 38 _ وأما المحكوم عليه فله شرطان هما ( 1 ) أن يفهم الخطاب الوارد بأمر أو نهي ، إذ من ليس يفهم الخطاب لا يصح منه اقتضاء وجوب الطلب . فإن قيل فقد وجبت الزكوات والغرامات على الصبيان ، قلنا المكلف هو . الولي بشرط الاستعداد لقبول العقل . وكذلك أخذهم بالصلاة قبل البلوغ ، الأب هو المأمور بذلك ، لا يفهم خطاب الشرع إلا من يعرف الشارع ، ولا يعرف الشارع إلا من يعرف الله ، وهذا الشرط مدركه العقل . ومن هنا يتبين سقوط تكليف الناسي والغافل والمجنون والسكران . فإن قيل فكيف يقع طلاق السكران عند من يجوزه ؟ قلنا ذلك على جهة التغليظ ، إذ كان هو الذي جنى على نفسه باختياره بعد شرط التكليف وهو العقل . وليس يتصور مثل هذا في المجنون ، وتعلق من تعلق في جواز خطابه بقوله تبارك وتعالى : { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى } فإنه إن سلم ظهور ذلك في
هامش
( 1 ) في الأصل : منهما .