تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
المتضادة , لأن الإيجاب والنهي تعلق بها من جهتين مختلفتين . ولذلك ما وقع إجماع الصحابة رضي الله عنهم على ترك أمر الظلمة بإعادة الصلوات عند التوبة . وتلك الحركات والأكوان هي من جهة مأمور بها , ومن جهة منهي عنها . وكذلك السجود بين يدي الصنم على غير جهة القصد هو من جهة حرام , ومن جهة متقرب به .

مسألة رابعة :

32 - اختلف الناس في وجوب الشيء هل هو حظر لضده , وحظره وجوب لضده , فنقول : 33 - إنه إذا حد المتضادان بحسب حدهما , ولم يسامح في تسميتهما , فوجوب الشيء حظر لضده , لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما تقدم , وسواء كان ذلك فعلا أو تركا . وهذه المسألة إنما تتصور في التضاد الشرعي . وأما التضاد المحسوس فهو مما لا يصلح التكليف إلا بتركه , وهو من شروط الفعل . 34 - وأما المحظور فإذا كان مما كان ليس له ضد , أو مما له ضد إلا أن بينهما متوسطا , فليس يلزم عن حظره إيجاب شيء ما . وأما إذا كان لا يخلو الشيء من أحدهما , ولم يكن بينهما متوسط , فحظره إيجاب لضده , هذا أيضا إذا كان التضاد شرعيا , وأما إذا كان حسيا فهو من شرط التكليف . 35 - فعلى هذا ينبغي أن يتناول السؤال والجواب في هذه المسألة . وهنا انقضى القول في القسم الثاني من هذا الجزء .