بصفة أو سبب من خارج ، وزعم أن كون الحدث مبطلا للصلاة إنما ثبت بدليل الإجماع .
29 - وأنا أرى أن النظر في هذه المسألة إنما هو من جهة صيغة لفظ النهي ، فإن من يدل عنده لفظة إيجابه مطلقا قرينة تخرج النهي عن الحظر إلى الكراهة ( 1 ) وأكثر من ذلك وروده في شيء لأمر ما من خارج بعد إيجاب ذلك الشيء مطلقا , وسنتكلم في هذا فيما بعد . وأما إذا نظر فيها حيث المعنى , فإن ورود النهي عن الشيء مقيدا بأمر ما , سواء كان سببا أو صفة , بعد إيجابه مطلقا فإنه يعود على الأصل بالفساد من جهة ما هو مقيد . والذي فهمت هنا من ورود النهي عن الشيء مقيدا بعد إيجابه مطلقا , هو بعينه ينبغي أن تفهمه في ورود الإيجاب بشيء ما مقيدا بعد النهي عنه مطلقا .
30 - والعجب من أبي حامد كيف جعل النظر في هذه المسألة في هذا الجزء من هذا الكتاب .
31 - وأما من أجاز الصلاة في الوادي والحمام وأعطان الإبل فإنما ينبغي له أن يصرف النهي الوارد فيها عن التحريم إلى الكراهة ، على مذهب من يرى أن ورود النهي عن الشيء مقيدا بأمر ما من خارج بعد إباحته , أو الأمر به مطلقا , قرينة يخرج بها لفظ النهي عن التحريم إلى الكراهة , هذا إذا كان ممن يرى أن صيغة النهي تقتضي التحريم , وأما من لا يرى ذلك فالأمر عليه سهل . وأما من أبطل الصلاة في الأرض المغصوبة لكونها حركات وأكوانا منهيا ( 2 ) عنها , فلجهله بحدود
هامش
( 1 ) نقص في العبارة نترك تأمله لاجتهاد القارئ .
( 2 ) في الأصل : منهية