تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
يطاق . والذي ينبغي أن نقول ههنا أن تكليف ما لا يطاق ممتنع عقلا وشرعا . أما شرعا فلقوله ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) . وأما عقلا فلا متناع قيام المحال بالنفس . وأن من الشرط المأمور به أن يكون مفهوما ومتصورا مكانه عند الآمر والمأمور . 46 _ وقد يلحق آخر هذا الجزء مسائل : 47 _ فمنها هل المكره على وفق التكليف أو خلافه مختار حتى يثاب على الواحد ويعاقب على الآخر ؟ ونحن نقول في ذلك : أما المكره على وفق التكليف فقد يشبه أن يظن به أنه مختار من جهة أن له أن يأتي بخلاف ما أكره عليه محتملا لما به أكره . وهذا التفاوت بحسب ما يلحق المكره من الأذى . لكن إن لم يأت ذلك معتقدا إتيانه طاعة وامتثالا لم يثب عليه ، فإن اعتقد ذلك أثبت عليه . وإن كان سبب تحريكه إلى الفعل الإكراه ، فإنه إذا أخذ في الفعل واعتقد وقوعه طاعة أثيب عليه . وعلى هذا الوجه جاء إكراه الكفار على الإيمان بالقتل في الشرع . وبالجملة فالتوعد بالعقاب هو إكراه ما على هذا الوجه . ومثل هذا يتصور في أن يكون الإنسان يصده عن الامتثال عناد أو غير ذلك من الأسباب المانعة . وبالجملة الأمّارة بالسوء كثيرا ما تصد الإنسان عن الواجب مع اعتقاد وجوبه . وأما المكره على مخالفة الشرع مثل الإكراه على قتل مسلم ، أو ترك الصلاة ، فالسؤال فيه في موضعين : . . . أحدهما هل إذا فعل بمقتضى الإكراه أثم أم لا ؟ والثاني : إن احتمل الإكراه ولم يفعل بمقتضاه هل يثاب أو يأثم ، فإن لنفس المرء عليه حقا ، والذي ينبغي أن يقال في ذلك هو أن الإكراه تتفاوت مراتبه لتفاوته ما به يقع الإكراه ، ومدرك مراتب هذا التفاوت ، والمقايسة بينه وبين مخالفة الأمر وترجيح أحدهما على الآخر ، مدرك