تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يتبين أنه ليس من التكليف ، إذ التكليف طلب ما فيه كلفة . ومن سماه تكليفا وذهب في ذلك إلى أنه الذي كلفنا اعتقاد إباحته في الشرع ، أو أنه الذي اعتقاد كونه من الشرع ، فهو مستكره في التسمية . وبالجملة فهذا النظر لغوي وهو أليق بغير هذا الموضع ، ومما تقدم أيضا من هذا القول يتبين أن المندوب مأمور به إذ هو طلب ما واقتضاء . فأما من زعم أن الأمر إنما يطلق على ما في تركه عقاب ، فهي دعوى لغوية , وعلى مدعيها إثبات ذلك عرفا شرعيا أو وضعا لغويا . 76 / 1 مسألة ثالثة : الحرام ضد الواجب 28 - وإذا كان حد المتضادين أنهما اللذان لا يجتمعان في شيء واحد بالعدل في وقت واحد من جهة واحدة ، فلا يجوز في الشرع تعلق الحظر والإيجاب بشيء واحد من جهة واحدة في وقت واحد . فأما تعلقهما بشيئين أو في وقتين فذلك ما لا خلاف فيه ، ولا يرجع النهي عن أحدهما على الثاني بالفساد ، سواء كان ذلك في شيئين أو في زمانين . وكذلك يلزم إذا تعلق النهي والإيجاب بشيء واحد من جهتين مثل أن يرد الأمر بشيء مطلقا ، ثم يرد النهي عن ذلك الشيء بعينه مقيدا بصفة أو لعلة مصرح بها . إلا أنهم اختلفوا في مثل هذا الجنس هل يعود النهي بالفساد على الأصل الموجب من جهة ما قيد ؟ فزعم أبو حامد رحمه الله أن هذا ينقسم عندهم إلى ما يرجع إلى غير المنهي لسبب من خارج ، وإلى ما يرجع إلى صفة في الشيء . فما يرجع إلى غير المنهي فلا يرجع على الأصل بالفساد ، وأما الذي يرجع إلى صفة في المنهي عنه فذهب الشافعي إلى أنه يعود على الأصل بالفساد ، وحيث أوقع الطلاق في الحيض صرف إلى الأضرار ألحقه بالقسم الأول . وأبو حنيفة لا يرى في الموضعين النهي يعود بفساد الأصل ، سواء ورد المنهي عنه مقيدا