تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
يقعد . وإذا كان معنى الاكتساب هذا فلا معنى لاستثنائهم من هذا - كما زعموا - وجوب النظر المعرف , إذ لا يمكن فيما زعموا قصد إيقاعه طاعة قبل المعرفة بوجوبه , لأن وجوب النظر كما سلف من قولنا يحصل ضرورة لكون المنظور فيه معلوما بالضرورة , وليس لإنسان اختيار في وقوع التصديق بوجوبه عند ظهور المعجزة . وكذلك أيضا لا معنى لاستثنائهم من ذلك إرادة الطاعة , وقولهم إن الإرادة لو افتقرت إلى إرادة لافتقرت الإرادة إلى إرادة وتسلسل الأمر , فإن الإرادة شوق , وحدوث الشوق للإنسان كالضروري , إذ كان فاعله التصديق بالرغبة والرهبة , فشرط الفعل الشرعي أن يكون مكتسبا أولا , ثم ثانيا أن يكون السبب في اكتساب اعتقاد وجوب الأمر لأشياء أخر مما يجوز له أن يفعل . 45 - وأما الشيخ أبو الحسن فليس من شرط الفعل عنده أن يكون مكتسبا , بل يرى أن ليس هنا فعل مكتسب للإنسان أصلا , وأن ما يظهر كون الإنسان فاعلا للشيء فأمر مصاحب ولاحق لا أن الإنسان لذلك الفعل سبب لا قريب ولا بعيد ، حتى تكون نسبة ذي القدمين مثلا إلى المشي هي بعينها نسبة العادم للقدمين . وهذه مخالفة للحس ورأي غريب جدا عن طباع الإنسان ( 1 ) . وقد بين أبو المعالي في ( الرسالة النظامية ) الوجه الذي به يصلح في الشرع أن يقال إن للإنسان اقتدارا واكتسابا . ومن لم يكن عنده للإنسان اقتدار على شيء ما ، جاز عنده تكليف ما لا يطاق وبحق ما فعل ذلك لأنه ليس على رأيه ههنا شيء
هامش
( 1 ) بهذه الأفاظ تقريبا يرد مذهب الأشاعرة في كتاباته اللاحقة ومنن أشهرها الكشف والتهافت . . . .