221 - أما السبر والتقسيم فيما لم يعلم هل هو لفظ جزئي أخرج مخرج الكلي أم لا ، فهو أن نقول : لا يخلو أن يكون هذا اللفظ الجزئي - أخرج مخرج الكلى أم هو على أصله ، ثم نبين أنه ليس على أصله ، فينبغي بعد ذلك أن نستنبط أي كلى أريد به ، وذلك بأن نقسم جميع المعاني الكلية التي يغلب على الظن أنه أريد بذلك اللفظ الجزئي ، ونبطل واحدا واحدا منها ، حتى نبقى واحدا ، فنحكم أن ذلك هو الكلي المراد بذلك الجزئي . وإن كان ظاهرا من أول الأمر أنه لفظ جزئي أبدل بدل الكلى ، ولم يكن ظاهرا أي كلى هو ، استعملنا السبر والتقسيم في استنباطه .
222 - فأما الطرد فهو أن يرد الحكم متعلقا بأمر ما فنحكم بوجوده لأمر آخر للتشابه الذي نجده بينهما . ونطرده فيه ، ونحكم لأجل ذلك بأنه لفظ أخرج مخرج الجزئي والمراد به ذلك الكلي الذي تشابها به . وقد يشد هذا الموضع بأن يستعمل فيه الوجود والارتفاع ، وذلك أن أي كلى وجد الحكم بوجوده وارتفع بارتفاعه فهو مناط الحكم وهذا هو الذي يسمونه العكس ، وأكثر القائلين بالقياس مجمعون على إبطال استنباط مناط الحكم بالطرد والعكس .
223 - وبالجملة فإنه مما يظن أن أكثر المواضع التي يستعمل القياس فيها القائلون بالقياس في الشرع ليس يستعملونه في استنباط حكم مجهول عن معلوم ، على جهة ما يستنبط عن المقدمات المعقولة مطلب مجهول ، لكن في تصحيح إبدال الألفاظ في مكان مكان ونازلة نازلة ، فإن الأنواع التي يسمونها بالقياس المخيل والمناسب وقياس الشبه هي قرائن تدل عندهم على إبدال الألفاظ ، وليست أقيسة ( 1 ) ، ولا يوجد لها
هامش
( 1 ) وهذا كما رأينا مخالف لما ذهب إليه قي البداية حيث ميز بين القياس ودلالة الألفاظ مع اعترافه بتقاربهما ولذلك يلتبسان على الفقهاء كثيرا جذا . وقد قدم في البداية مثالين أوضح بهما الفصل بين الطريقين قال : " فمثال القياس إلحاق شارب الخمر بالقاذف قي الحد . . . وأما إلحاق الربويات بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم فمن باب الخاص أريد به العام فتأمل هذا فإن فيه غموضا " . ص 3 / ج ا .