تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أنه يحتوي على علة جامعة بينهما للحكم من غير أن يوقف عليها . ويشبه أن يكون جل ما يقع في هذا الجنس مجملا ، إلا أن يلتحق بالمرتبة الثالثة وهي التي في معنى الأصل ومثل هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا تبيعوا البر بالبر الأربعة المعلومة إلا هاء بهاء ( 1 ) ، فإن قوما قالوا أراد بذلك المقتات ، وقوما قالوا المطعوم ، وقوما قالوا المكيل . وهذا كله ظن منهم ، فإن الاقتيات أو الكيل أو الطعم صفة حاصرة للأمر المناسب الموجب للتحريم ، وهى بالجملة فيما يظهر لي أبعد قرينة يصار إليها إلى أن يفهم عن اللفظ الجزئي المعنى الكلى ، ولهذا كثير من الناس اقتصر بمثل هذا الحديث على مقتضى اللفظ . 219 - وينبغي أن تعلم أن أجناس المفروضات تتفاوت في ظهور هذه القرائن فيها ، ولهذا لم يجز أبو حنيفة القياس في الحدود والكفارات وهو في الأمور الضرورية أيين كالبيع والنكاح وما شاكلهما . وربما كان اللفظ ، كما تقدم من قولنا ، أول ما يرد لا يعلم هل هو خاص أبدل بدل ، العام ، وفي بعضها يعلم ذلك ، ولكن لا يعلم أي كلي أبدل بدله . 220 - والقائلون بالقياس يستعملون في هذا الموضع من أجناس القياس النوع الذي يعرفونه بالسبر والتقسيم ( 2 ) وربما استعمل بعضهم ، ؤ لكن هم الأقل ، الطرد والعكس وينبغي أن نبين كيف يستعملون ذلك .
هامش
( 1 ) في الأصل : " لا يييع البر بالبر الأربعة المعلومة إلا هاء بها " وفي بداية المجتهد رواية أخرى تقول : " لا تبيعوا البر بالبر والشعير بالشعير إلا مثلا بمثل انظر ص 101 / ج ا . ( 2 ) أشار إلى هذا النوع من القياس في بداية المجتهد مرة واحدة دون أن يعنى يتحديده وذلك حين قال : " وبالجملة فالمعول عندهم في هذه المسألة هو الطريق الذي يعرفه الفقهاء بطريق السبر والتقسيم " . ص 80 / ج 2 .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 129 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / جمال الدين العلوي