جامعة قد شهد الشرع لجنسها بأنه مصلحة . وهذا يسمونه القياس المخيل والمناسب . ولهذا الجنس مراتب في القرب والبعد ، فمتى كان قريبا جدا سموه المناسب الملائم ، وهنا انتهى كثير من القائلين بالقياس . ومتى كان متوسطا في القرب والبعد لم يطلقوا عليه اسم الملائم ، وسموه المناسب والمخيل . ومتى كان بعيدا جدا وأعم شئ ، كقولنا مصلحة ، فإن كثيرا من القائلين بالقياس لا يقول به . ومثل هذا يراه بعض الفقهاء في طلاق المريض أنه لا يقطع الميراث .
وحق لهذا الصنف أن يرفض ولا يجعل دليلا شرعيا لأنه كثيرا ما تتشعب المصالح وتختلف ، وذلك بحسب وقت وقت وحالة حالة . والقائلون بمثل هذا ليس هم في الحقيقة مستنبطين عن الشرع ، بل هم شارعون . ومثل هذا قول بعضهم : يحدث للناس أحكام بقدر ما أحدثوا من الفجور ، أو قول شبيه بهذا . وقد عذل مالك رحمه الله على هذا ، لأنه كثيرا ما يلتفت إلى هذا الجنس ( 1 ) .
218 - المرتبة الرابعة : وهى التي يعرفونها بقياس الشبه ( 2 ) وهو أن يلحق المسكوت عنه بالمنطوق به ، لا لأنه أولى ، ولا لأنه في معناه ، ولا لعلة مناسبة ، بل يلحق المسكوت عنه بالمنطوق به لشبه بينهما يظن به
هامش
( 1 ) يسمى هذا الصنف من القياس في " بداية المجتهد " قياس المصلحة أو قياس مصلحي أر القياس المرسل وهو الذي ليس له أصل معين يستند إليه كما قال . وقد رفضه في البداية كما فعل ههنا ولنفس السبب ، إلا أنه مع ذلك رآه كالضروري في بعض الأشياء . انظرالبداية ص 202 - 220 / ج 2 .
( 2 ) في الأصل : قياس السنة . يقول في البداية عن هذا الصنف من القياس فضلا عما أثبتناه في هامش سابق : " ومن شأن قياس الشبه على ضعفه أن يكون الذي به تشابه ، الفرع والأصل شيئا واحدا لا باللفظ بل بالمعنى وأن يكون الحكم إنما وجد للأصل من جهة الشبه . . . " . ص 15 / 2 " .