تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وإن لم تكن بصيغها ، ولا معنى لقول من لا يرى الظاهر إلا في الصيغة . 225 - وقد رام القائلون بالقياس أن يثبتوه من جهة إجماع الصحابة على ذلك ، فنقلوا عن كثير منهم أقاويل تدل فيما زعموا على القول بالقياس ، فعاندهم أهل الظاهر في موضعين : أحدهما : في نفس الإجماع ، وذلك أنه لم ينقل ذلك عن جميعهم ، وليس ينسب إلى ساكت قول قائل كما تقدم . والثاني : أنه لو وقع منهم في ذلك إجماع لما ورد عن التابعين في ذك خلاف . وأيضا فقد تمسك أهل الظاهر بأحاديث نقلت عن الصحابة في دفع القياس . وبالجملة فلم يقدر القائلون بالقياس أن - يصححوا الإجماع الذي ادعوه في ذلك . وأيضا فإن الألفاظ الواردة عن الصحابة قي القياس محتملة ، ويشبه إذا تؤملت أن يظهر من أمرها هذا المعنى الذي قلناه في القياس ، وإن ذلك إنما كان منهم اجتهادا في مفهوم الألفاظ . والذي يشبه أن يكون لأهل الظاهر فيه مدفع استنباط . الإبدال والاستعارة بطريق السبر والتقسيم أو بغيرها من الطرق ، إذا لم تكن هنالك بعض القرائن التي عددناها . وينبغي لمن أجاز ذلك أن يجيزه في جميع الألفاظ المبدلة أو المستعارة والمحذوفة ، وبالجملة المغيرة . وكما أن هذه القرائن قد يعمم بها الخاص كذلك قد يخصص بها العام . 226 - فقد ظهر من هذا القول ما هو المعنى المدلول عليه باسم القياس في هذه الصناعة ، وفي أي جنس دخوله من أجناس الأدلة الشرعية ، وفي أي المواضع يستعمل ، وفي أيها لا . وقد بقي علينا من طرق الأدلة الشرعية الدليل الذي هو فعله - صلى الله عليه وسلم - وإقراره . وهذان الصنفان ليس هما أدلة من جهة صيغ الألفاظ أو مفهوماتها ، بل من جهة ما هي قرائن . ونحن نقول في واحد واحد منها ، وما قوته .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 132 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / جمال الدين العلوي