تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
والدليل على ذلك أن الأصل إنما تعلق به الحكم بالنص أو بالإجماع ، فإن صرح بالعلة الموجبة للحكم ، وكانت أعم من الأصل ، فهذا يلتحق بالعام ، - مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - في سؤر الهرة : " إنها ليست بنجس لأنها من الطوافين عليكم أو الطوافات " ( 1 ) ولها أيضا مراتب ، وقد أجاز مثل هذا كثير ممن نفى القياس . وأما إذا لم يكن صرح بالعلة الموجبة للحكم واقتضاها مفهوم - اللفظ ، وكانت أعم من الأصل ، كان من باب إبدال الجزئي مكان الكلى ( 2 ) وعند ذلك أيما صح بالاجتهاد أو بالحس أنه داخل تحت ذلك الكلي ألحقنا به ذلك الحكم . ومثاله نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب في آنية الفضة ، فإن المفهوم منه السرف ، فلذلك ألحقنا به آنية الذهب . 213 - وإذا كان هذا هكذا ، وكان ما يعنونه بالقياس في هذه الصناعة في الأكثر راجعا إلى ما تقتضيه الألفاظ بمفهوماتها ، وكانت الألفاظ إنما تقتضي ذلك بالقرائن التي تقترن بها ، ولكن ليس أي قرينة - اتفقت لكن القرائن التي يشهد الشرع بالالتفات إلى جنسها ، فإن الحال في ذلك كالحال في المخاطبة الجمهورية . فكما أن القرائن التي يعول عليها الأعرابي عند مخاطبة غيره تكون معلومة عند المخاطب ، وقد عرف التفات المخاطب في حين مخاطبته إليها ، كذلك ينبغي أن يكون في الشرع . ونحن نشير إلى واحدة واحدة منها ، ونرتبها بحسب مراتبتها في البيان . 214 - ولأن القرائن كا تقدم من قولنا أحد ما يجعل القول كالنص بمفهومه ، وذلك إذا كانت قاطعة في استعارته وإبداله ، أو
هامش
( 1 ) وقريب من هذا ورد في بداية المجتهد : " إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات ص 21 / ج 1 . ( 2 ) لعل الصحيح أن يقول : إبدال الكلي مكان الجزئي .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 126 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / جمال الدين العلوي