تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
كقوله تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) فعرف الاستعمال يدل على أنه لرفع الحرج ، وإن احتمل أن يكون ندبا أو إباحة ، لكنه أظهر فيما ذكرنا . 204 - مسألة : مذهب الفقهاء أن وجوب القضاء لا يفتقر إلى أمر محدد . ومذهب المحصلين أن الأمر بعبادة في وقت معين لا يقتضى القضاء ، لأن تخصيص العبادة بالزمان كالصلاة في وقت الزوال والصيام في رمضان كتخصيص الحج بالمكان والصلاة بالجهة . وإذا فقد الشرط المأمور به ارتفع الأمر إذا كان ورود الأمر بالشئ من جهته . 205 - مسألة : ذهب الفقهاء إلى أن الأمر يقتضى وقوع الجزاء بالمأمور به إذا امتثل من غير أن يلزم قضاء . وقال آخرون لا يقتضى إلا جزاء بدليل أن من أفسد حجه مأمور بالإتمام ولا يجزئه بل يلزمه القضاء . والصواب أن يقال إن الأمر يقتضى إجزاء المأمور به إذا أدي بكماله ووصفه وجميع شروطه ، وأما إن تطرق إليه خلل كالحج الفاسد فلا يدل الأمر على الإجزاء . فهذا هو القول في صيغ الأمر . 206 - وينبغي أن تعلم أن القول في صيغ النهى كالقول في الأمر ، ، وأن مسائله معادلة لتلك . فمن يحمل صيغة الأمر على الإيجاب يحمل صيغة النهى على الحظر والتحريم على فساد المنهى . وسواء كان النهى في الشئ مطلقا أو مقيدا بصفة أو شرط ، فإنه يعود النهي بفساد الأصل من جهة ما قيد به واشترط . 207 - وهذه هي المسألة التي تقدم ذكرها في الجزء الأول ، وقلنا ن الأليق بالتكلم فيها هو هذا الموضع .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 123 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / جمال الدين العلوي