تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أو الندب فقد اختلفوا في ذلك ، فذهب أكثر الفقهاء إلى أن الأوامر ظاهرة في معنى الإيجاب في الشرع ومصروفة إلى الندب بدليل . وذهب . بعضهم إلى التوقف في ذلك وأنها مجملة . وينبغي أن يستقرأ ذلك في الشرع ، وينظر كيف كان قبول الصحابة رضي الله عنهم للأوامر إذا وردت مجردة عن القرائن . ويشبه أن يكون حملها على الإيجاب أحوط ، إذ قد عرف من قرائن أحوال الشرع أن الأوامر فيه على جهة الجزم والقطع . وأما من جعل ذلك على أقل ما يدل عليه الأمر وهو الندب ، لأنه زعم أن ذلك هو الذي يلزم الأمر دائما ، فلا معنى له . 201 - والواجب والندب معنيان اثنان ، فإما أن يكون اللفظ مشتركا بينهما ، أو أظهر في أحدهما . وإما إن لم يصح فيها وضع شرعي فصيغ الأوامر مجملة بين الندب والإيجاب حتى يدل الدليل على أحدهما . وأما هل تدل صيغها على الفور أو التراخي فليس ذلك موجودا فيها ، وإنما يتكل الأمر في ذلك على قرائن الأحوال . ولذلك إذا أشكل على المأمور حسن أن يستفهم بمتى ، وكذلك لا يقتضي تكرار الفعل ، وإنما تقتضى أقل ذلك مرة واحدة وهي كالظاهرة فيها ، ويحتمل بعد أن ترد الزيادة . 202 - وقد يتعلق بالكلام في هذا مسائل نحن نرسمها على عادتهم . 203 - مسألة : إذا ورد الأمر بالشئ بعد الحظر ، ذهب قوم أن ذلك قرينة تصرف الاقتصار الذي شأنه أن يقع لو ورد ( 1 ) مجردا ، إما على جهة الندب وإما على جهة الندب إلى الإباحة . وذهب قوم إلى أن ، ذلك ليس بقرينة بل تبقى صيغة الاقتضاء على مفهومها الأول . قال أبو حامد والمختار أنه إذا كان النهي عارضا لعلة وعلقت صيغة أفعل بزواله ،
هامش
( 1 ) في الأصل : لو رد .