قوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) و ( حتى تنكح زوجا غيره ) . وقوله تعالى : ( وأتموا الصيام إلى الليل ) . فإنه يكاد أن - يعلم أن الليل بخلاف النهار في انتفاء الصوم عنه ، وكذلك حال الحائض إذا طهرت بخلافها قبل أن تطهر ، وكذلك المطلقة إذا نكحت زوجا . وهذا النوع من الكلام وجميع أصنافه ينبغي أن يعتقد أن فيه ما يشبه النص ويقوى قوته ، وذلك حيث يعلم أن ذلك الحكم إنما تعلق بالشئ من جهة ما قيد أو اشترط فيه ذلك الشرط . وفيه ما يشبه الظاهر ، وفيه ما يشبه المجمل ، وسنشير إلى مراتب القرائن التي يترتب بها هذا الترتيب في الدلالة في كتاب القياس .
196 - وهنا انتهى الكلام في الأخبار وأجزائها ، وبعد ذلك فلننظر في الأوامر والنواهي
5 ) القول في الأوامر والنواهي :
197 - وينبغي أن ننظر أيضا في هذه هل تنقسم القسمة المتقدمة ، أعنى هل يوجد فيها النص والظاهر والمجمل ، وإن كان ذلك موجودا فيها فهل ذلك من جهة صيغها أو من جهة مفهومها . والكلام المفيد كما قيل ينقسم إلى خبر وأمر وطلبة ونداء وتضرع . وظاهر أن الأمر والطلبة والتضرع ليس لواحد واحد منها في اللسان العربي صيغ خاصة ، وإنما تتميز بقرائن الأحوال . فإذا كان من رئيس إلى مرؤوس كان أمرا ، وإن - كان من مرؤوس إلى رئيس كان تضرعا ، وإن كان من مساو إلى مساو كان طلبة . ولكل واحد من هذه الثلاثة مقابل . فمقابل الأمر النهي وليس لمقابل الطلب والتضرع اسم .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 120
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٢٠