تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
سوى ذلك مما عددناه قبل على مراتبه في إفادة التصديق . وسنقول في كون واحد واحد منها دليلا شرعيا . 160 - فأما المجمل فليس ببيان بإجماع , ولا يثبت به حكم أصلا . ويتطرق إلى هذا مسألة وهي : هل تجوز المخاطبة على معنى الأمر بالمجمل حتى يرد البيان , أو بالظاهر حتى يرد التخصيص , وذلك في وقت الحاجة ؟ وهذه المسألة هي التي يرسمونها بجواز تأخير البيان عن وقت الحاجة . وقد أجاز ذلك قوم , ومنعه آخرون . ونحن نقول في ذلك ( 1 ) : 161 - وهذه المسألة الفحص عنها لغوي , فلذلك ينبغي أن نجعل نظرنا فيها من الجهة التي تنظر في اللغة فنقول : إنه إذا استقرىء كلام العرب ظهر من أمرهم أنهم لا يخاطبون بالاسم المشترك إلا حيث يدل الدليل على المعنى المقصود من سائر ما يقال عليه ذلك الاسم , إما لقرينة حاضرة مبتذلة , أو موجودة في نفس اللفظ . فإن قول الله تبارك وتعالى : { فأصبحت كالصريم } قد تقدم من صفات المشبه ما يدل على أن الصريم ههنا الليل . وكذلك إذا أرادوا بالصريم الصبح قالوا ضوء الصريم , وما أشبه ذلك . وبالجملة فالمخاطبة بالألفاظ المجملة والمخاطب يعلم قطعا أنها مجملة مما لم يقع بعد , ولو وقع لكان هذرا , اللهم إلا أن المخاطب بالاسم المجمل قد يخاطب به ويغلب على ظنه فهم ذلك عنه اتكالا منه على القرائن ولا يفهم ذلك عنه المخاطب , فهنا يصلح
هامش
( 1 ) ذهب في البداية كما سيفعل ههنا إلى عدم جواز تأخر البيان عن وقت الحاجة . انظر ص 8 , 9 , 15 , ج 2 .