تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الألفاظ العامة التي المراد بها ما تحتها ، فالمخاطبة بها دون أن تقيد أو تقترن بها قرينة تدل على فهم ذلك المعنى المخصص قصدا بتأخير البيان فيها إلى وقت الحاجة ، واقع لغة وشرعا ، إذا فهم المخاطبون من قرائن الأحوال أن ههنا أيضا موضعا للسؤال ، وأن المخاطب لم يكن قصده الاقتصار على ما خاطب به . وعلى ذلك ورد قوله عز وجل : ( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) فإنهم لم يزالوا يسألون والجواب يرد بالتخصيص إلى أن تعينت لهم البقرة المخصوصة . فأما إذا لم يعلم المخاطبون من قرائن الأحوال أن ههنا موضعا للسؤال فذلك غير واقع . وإنما ساغ مثل هذا في العام ، ولم يسغ في المجمل ، ولا في الجنس الأول من الظاهر لأن من عرف الشيء بأمر كلي فقد عرفه بوجه ما ، مع أنه ينتظر معرفته بوجه أخص . وكثيرا ما تكون الأقاويل المؤلفة عن مثل هذه أبين من الأسماء أو مضطرا إليها فيما لم تكن لها أسماء كما اتفق في البقرة المأمور بذبحها . وعلى هذا تجوز المخاطبة بالأسماء العرفية قبل فهم المعاني التي يدل عليها بتلك الأسماء ، اتكالا على أن المخاطبين يعلمون أن تلك الأسماء تدل على معان زائدة إلى ما كانت تدل عليه في الوضع الأول ، وفائدة ذلك العزم على الأمر وبتأخر البيان إلى وقت الحاجة ( 1 ) كالأمر بالزكاة والحج قبل وجوبهما . وإذا أنت تصفحت الأشياء التي يحتج بها من يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة من غير تفصيل وجدتها داخلة تحت هذه التي عددناها ، وكذلك إذا نظرت إلى ما يحتج به من يجوزه وجدت ذلك إنما هو في المجمل المحض الاحتمال ، وفي الصنف الأول من الظاهر . وبالجملة فكلا الرأيين إذا أخذا بإطلاق كاذب بالجزء ، على ما من شأنها أن تكذب الآراء المصححة بالاستقراء الذي
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والظاهر أن في العبارة اضطرابا .