من جهة الصيغ , والثاني ما كان نصا من جهة المفهوم . وبمثل هذه القسمة ينقسم الظاهر والمجمل والمؤول .
156 - ويشبه أن تكون قسمة الألفاظ إلى هذه الأصناف هي النافعة في هذه الصناعة . وينبغي أن ننظر فيها على عادتهم , ونبين في واحد واحد منها كونه دليلا شرعيا , ونفحص عما يظن به من الأقاويل أنه متردد بين أكثر من صنف واحد من هذه الأصناف . ولنبدأ من هذه الأقسام بما يوجد للفظ من جهة صيغته ومن هذه في المفردة والمركبة تركيب إخبار .
157 - واللفظ كما قلناه إنما يكون نصا إذا فهم عنه في كل موضع معنى واحدا , وهذا يوجد في المفرد والمركب . أما مثال المفرد فكالإنسان والفرس والحيوان , وأما في المركب فمثل قوله تعالى : { قل هو الله أحد } وبالجملة كل ما تركب عن المفردات النصوص , ولم تكن الضمائر فيه محتملة أن تعود على معنى أكثر من واحد .
158 - والمجمل من جهة الصيغة في مقابلة هذا . أما في الألفاظ المفردة فكمثل اسم العين الذي يقال باشتراك على عين الماء , وعلى عين الميزان , والعين التي يبصر بها , وغير ذلك . وربما قيل على الشيء وضده كالقرء الذي يعنى به مرة الطهر ومرة الحيض . وأما المجمل من جهة التركيب فما تركب عن مثل هذه الالفاظ , أو كانت الضمائر التي يرتبط بها القول محتملة , كقوله تبارك وتعالى : { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } . فإن الضمير محتمل هنا أن يعود على الولي أو الناكح .
159 - واسم البيان يقع عندهم في هذه الصناعة على كل ما يمكن أن تثبت به الأحكام , ويقع في الأفهام , من صيغة لفظ أو مفهومه , وما
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 103
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٠٣