إلا بدليل أو قرينة فهو أيضا بعض ما يعنون بالمجمل في هذه الصناعة , ولنسمه نحن مجملا من جهة الصيغ . ومن هذه الألفاظ ما يقال من أول الأمر على شيء منها ويكون أشهر في الدلالة عليه , ثم يستعار حينا ما لشيء آخر لشبهه بالمعنى الأول , أو يبدل بعضها مكان بعض اتكالا في ذلك على قرينة تفهم المعنى المستعار أو المبدل . وهذه إذا وردت خلوا من القرائن حملت على وضعها الأول , وهي ما يعنون في هذه الصناعة بالظاهر , ولنسمه نحن على عادتنا الظاهر من جهة الصيغ . وإذا دلت القرائن على استعارتها أو تبديلها فهو بعض ما يسمى في هذه الصناعة مؤولا , ولنسمه المؤول من جهة الصيغ . وفي هذا الصنف تدخل الأسماء العرفية , وهي أسماء استعملت في الوضع على أشياء ثم نقلت في الشرع إلى أشياء أخرى لشبهها بالمعاني الأول أو لتعلقها بها بوجه من أوجه التعلق . وهذه إذا وردت في الشرع كانت ظاهرة في المعاني الشرعية , ولم تحمل على المعاني اللغوية إلا بالتأويل ( 1 ) .
154 - ومن هذه الألفاظ والأقاويل ما تدل بمفهوماتها لا بصيغها وذلك لتغييرها بالنقص والحذف أو الزيادة , وكذلك أيضا بالتبديل والاستعارة . وهذا الصنف من الألفاظ يسمى مجازا .
155 - وهذه يوجد فيها أيضا ما يشبه النص والمجمل والظاهر والمؤول , وإنما يوجد ذلك فيها من جهة القرائن لا من صيغها . فيكون إذا النص المستعمل في هذه الصناعة يعنى به صنفان : أحدهما ما كان نصا
هامش
( 1 ) يقول في بداية المجتهد : " فإن الأسماء التي لم تثبت لها معان شرعية يجب أن تحمل على المعنى اللغوي حتى يثبت لها معنى شرعي بخلاف الأمر في الأسماء التي تثبت لها معان شرعية , أعني أنه يجب أن تحمل على المعاني الشرعية حتى يدل الدليل على المعنى اللغوي ص 101 ج 1 .