( أحدها : كون مستحقه مكلفا ) أي : بالغا عاقلا ( فإن كان ) مستحق القصاص أو بعض مستحقه ( صبيا أو مجنونا لم يستوفه ) لهما أب ولا وصي ولا حاكم ؛ لأن القصاص ثبت لما فيه من التشفي والانتقام ، ولا يحصل ذلك لمستحقه باستيفاء غيره ( وحبس الجاني ) مع صغر مستحقه ( إلى البلوغ ، و ) مع جنونه إلى ( الإفاقة ) لأن معاوية حبس هدبة بن خشرم في قصاص حتى بلغ ابن القتيل ، وكان ذلك في عصر الصحابة ولم ينكر ، وإن احتاج لنفقة فلولي مجنون فقط العفو إلى الدية .
الشرط ( الثاني : اتفاق الأولياء المشتركين فيه ) أي : في القصاص ( على استيفائه ، وليس لبعضهم أن ينفرد به ) لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بغير إذنه ولا ولاية عليه ( وإن كان من بقي ) من الشركاء فيه ( غائبا أو صغيرا أو مجنونا انتظر القدوم ) للغائب ( والبلوغ ) للصغير ( والعقل ) للمجنون ، ومن مات قام وارثه مقامه ، وإن انفرد به بعضهم عزر فقط ، ولشريك في تركة جان حقه من الدية ، ويرجع وارث جان على مقتص بما فوق حقه ، وإن عفا بعضهم سقط القود .
الشرط ( الثالث : أن يؤمن ) في ( الاستيفاء أن يتعدى الجاني ) الاستيفاء إلى غيره ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ } [ الإسراء : 33 ] ، ( فإذا وجب ) القصاص ( على ) امرأة حامل أو امرأة ( حائل فحملت
لم تقتل حتى تضع الولد وتسقيه اللبأ ) ، لأن قتل الحامل يتعدى إلى الجنين ، وقتلها قبل أن تسقيه اللبأ يضره لأنه في الغالب لا يعيش إلا به ، ( ثم ) بعد سقيه اللبأ ( إن وجد من يرضعه ) أعطي الولد لمن يرضعه وقتلت ، لأن غيرها يقوم مقامها في إرضاعه ، ( وإلا ) يوجد من يرضعه ( تركت حتى تفطمه ) لحولين ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها . إن كانت حاملا وحتى تكفل ولدها ، [ وإذا زنت
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 638
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٦٣٨