تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
{ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ } [ البقرة : 233 ] ، ( حتى ذوي الأرحام منهم ) أي : من آبائه وأمهاته ، كأجداده المدلين بإناث وجداته الساقطات ، ومن أولاده كولد البنت سواء ( حجبه ) أي الغني ( معسر ) فمن له أب وجد معسران وجبت عليه نفقتهما ولو كان محجوبا من الجد بأبيه المعسر ( أو لا ) بأن لم يحجبه أحد ، كمن له جد معسر ولا أب له ، فعليه نفقة جده ؛ لأنه وارثه . ( و ) تجب النفقة أو إكمالها ل‍ ( كل من يرثه ) المنفق ( بفرض ) كولد لأم ، ( أو تعصيب ) كأخ وعم لغير أم ( لا ) لمن يرثه ( برحم ) كخال وخالة ( سوى عمودي نسبه ) كما سبق ، ( سواء ورثه الآخر كأخ ) للمنفق ( أو لا كعمة وعتيق ) وتكون النفقة على من تجب عليه ( بمعروف ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [ البقرة : 233 ] ، ثم قال : { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } [ البقرة : 233 ] فأوجب على الأب نفقة الرضاع ، ثم أوجب مثل ذلك على الوارث . وروى أبو داود : « أن رجلا سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : من أبر ؟ قال : " أمك وأباك وأختك وأخاك » ، وفي لفظ : « ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا » . ويشترط لوجوب نفقة القريب ثلاثة شروط : الأول : أن يكون المنفق وارثا لمن ينفق عليه ، وتقدمت الإشارة إليه . الثاني : فقر المنفق عليه ، وقد أشار إليه بقوله : ( مع فقر من تجب له ) النفقة ( وعجزه عن تكسب ) لأن النفقة إنما تجب على سبيل المواساة والغنى بملكه ، أو قدرته على التكسب مستغن عن المواساة ، ولا يعتبر نقصه ، فتجب لصحيح مكلف لا حرفة له . الثالث : غنى المنفق ، وإليه الإشارة بقوله : ( إذا فضل ) ما ينفقه عليه ( عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته ، و ) عن ( كسوة وسكنى ) لنفسه وزوجته ورقيقه ( من حاصل ) في يده ( أو متحصل ) من صناعة أو تجارة أو أجرة عقار أو ريع وقف ونحوه ؛ لحديث جابر مرفوعا : « إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه ، فإن كان فضل فعلى