[ باب ميراث المفقود ]
وهو من انقطع خبره فلم تعلم له حياة ولا موت . ( من خفي خبره بأسر أو سفر غالبه السلامة كتجارة ) وسياحة ( انتظر به تمام تسعين سنة منذ ولد ) ، لأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا ، وإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم ، ( وإن كان غالبه الهلاك كمن غرق في مركب فسلم قوم دون قوم أو فقد من بين أهله أو في مفازة مهلكة ) كدرب الحجاز ( انتظر به تمام أربع سنين منذ تلف ) ، أي فقد لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار ، فانقطاع خبره عن أهله يغلب على الظن هلاكه ، إذ لو كان حيا لم ينقطع خبره إلى هذه الغاية ، ( ثم يقسم ماله فيهما ) أي في مسألتي غلبة السلامة بعد التسعين وغلبة الهلاك بعد الأربع سنين ، فإن رجع بعد قسم [ ماله ] أخذ ما وجد ورجع على من يتلف شيئا به ،
( فإن مات مورثه في مدة التربص ) السابقة ( أخذ كل وارث إذا ) أي حين الموت ( اليقين ) ، وهو ما لا يمكن أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته ( ووقف ما بقي ) حتى يتبين أمر المفقود ، فاعمل مسألة حياته ومسألة موته وحصل أقل عدد ينقسم على كل منهما فيأخذ وارث منهما لا ساقط في إحداهما اليقين ، ( فإن قدم ) المفقود ( أخذ نصيبه ) الذي وقف له . ( وإن لم يأت ) أي ولم تعلم حياته حين موت مورثه ، ( فحكمه ) أي حكم ما وقف له ( حكم ماله ) الذي لم يخلفه مورثه فيقضي منه دينه وينفق على زوجته منه مدة تربصه ، لأنه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن انتظاره ، ( ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود فيقتسمونه ) على حسب ما يتفقون عليه ، لأنه لا يخرج عنهم .
[ باب ميراث الغرقى ]
جمع غريق ، وكذا من خفي موتهم فلم يعلم السابق منهم . ( إذا مات متوارثان كأخوين لأب بهدم أو غرق أو غربة أو نار ) معا فلا توارث بينهما ، ( و ) إن ( جهل السابق بالموت ) أو علم ثم نسي ( ولم يختلفوا فيه ) بأن لم يدع ورثة
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 498
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٤٩٨