تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
[ فصل في المزارعة ] فصل ( وتصح المزارعة ) لحديث خيبر السابق ، وهي دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه ، أو حب مزروع ينمى بالعمل لمن يقوم عليه ( بجزء ) مشاع ( معلوم النسبة ) كالثلث أو الربع ونحوه ( مما يخرج من الأرض لربها ) أي : لرب الأرض ، ( أو للعامل والباقي للآخر ) أي : أن شرط الجزء المسمى لرب الأرض فالباقي للعامل ، وإن شرط للعامل فالباقي لرب الأرض ؛ لأنهما يستحقان ذلك ، فإذا عين نصيب أحدهما منه ، لزم أن يكون الباقي للآخر . ( ولا يشترط ) في المزارعة والمغارسة ( كون البذر والغراس من رب الأرض ) ، فيجوز أن يخرجه العامل في قول عمر وابن مسعود وغيرهما ، ونص عليه في رواية مهنا ، وصححه في " المغني " و " الشرح " ، واختاره أبو محمد الجوزي والشيخ تقي الدين ( وعليه عمل الناس ) ؛ لأن الأصل المعول عليه في المزارعة قصة خيبر ، ولم يذكر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن البذر على المسلمين ، وظاهر المذهب اشتراطه ، نص عليه في رواية جماعة ، واختاره عامة الأصحاب ، وقدمه في " التنقيح " ، وتبعه المصنف في " الإقناع " ، وقطع به في " المنتهى " . وإن شرط رب الأرض أن يأخذ مثل بذره ويقتسما الباقي لم يصح ، وإن كان في الأرض شجر فزارعه على الأرض وساقاه على الشجر صح ، وكذا لو أجره الأرض وساقاه على شجرها ، فيصح ما لم يتخذ حيلة على بيع الثمرة قبل بدو صلاحها . وتصح مساقاة ومزارعة بلفظهما ولفظ العاملة وما في معنى ذلك ولفظ إجارة ؛ لأنه مؤد للمعنى . وتصح إجارة أرض بجزء مشاع مما يخرج منها ، فإن لم تزرع نظر إلى معدل المغل فيجب القسط المسمى .
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 408 | منصور بن يونس البهوتي