وإذا طالب الدائن المدين ، فقال أحلت فلانا الغائب ، وأنكر رب المال ، قبل قوله مع يمينه ويعمل بالبينة .
[ باب الصلح ]
هو لغة : قطع المنازعة ، وشرعا معاقدة يتوصل بها إلى إصلاح بين متخاصمين .
والصلح في الأموال قسمان : على إقرار وهو المشار إليه بقوله : ( إذا أقر له بدين أو عين فأسقط ) عنه من الدين بعضه ( أو وهب ) من العين ( البعض وترك الباقي ) أي : لم يبرأ منه ولم يهبه ( صح ) ؛ لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه ، كما لا يمنع من استيفائه ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلم غرماء جابر ليضعوا عنه ، ومحل صحة ذلك إن لم يكن بلفظ الصلح ، فإن وقع بلفظه لم يصح ؛ لأنه صالح عن بعض ماله ببعض ، فهو هضم للحق ، ومحله أيضا ( إن لم يكن شرطاه ) بأن يقول بشرط أن تعطيني كذا ، أو على أن تعطيني أو تعوضني كذا ويقبل على ذلك ، فلا يصح ؛ لأنه يقتضي المعاوضة ، فكأنه عاوض بعض حقه ببعض واسم " يكن " ضمير الشأن ، وفي بعض النسخ : إن لم يكن شرطا أي : بشرط ، ومحله أيضا أن لا يمنعه حقه بدونه ، وإلا بطل ؛ لأنه أكل لمال الغير بالباطل . ( و ) محله أيضا أن لا يكون ممن ( لا يصح تبرعه ) كمكاتب وناظر وقف وولي صغير ومجنون ؛ لأنه تبرع ، وهؤلاء لا يملكونه إلا إن أنكر من عليه الحق ولا بينة ؛ لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه .
( وإن وضع ) رب دين ( بعض الدين الحال وأجل باقيه ، صح الإسقاط فقط ) لأنه أسقط عن طيب نفسه ولا مانع من صحته ، ولم يصح التأجيل ؛ لأن الحال لا يتأجل ، وكذا
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 379
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص٣٧٩