( ولا يجوز الكلام والإمام يخطب ) إذا كان منه بحيث يسمعه ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } [ الأعراف : 204 ] ولقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من قال : صه فقد لغا ، ومن لغا فلا جمعة له » رواه أحمد ( إلا له ) أي للإمام فلا يحرم عليه الكلام ، ( أو لمن يكلمه ) لمصلحة ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلم سائلا وكلمه هو ، ويجب لتحذير ضرير وغافل عن هلكة ( يجوز ) الكلام ( قبل الخطبة وبعدها ) ، وإذا سكت بين الخطبتين ، أو شرع في الدعاء ، وله الصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا سمعها من الخطيب ، وتسن سرا كدعاء وتأمين عليه وحمده خفية إذا عطس ورد سلام وتشميت عاطس وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام لا تسكيت متكلم بإشارة ، ويكره العبث والشرب حال الخطبة إن سمعها وإلا جاز ، نص عليه .
[ باب صلاة العيدين ]
سمي به ؛ لأنه يعود ويتكرر لأوقاته ، أو تفاؤلا وجمعه أعياد ، ( وهي ) أي صلاة العيدين ( فرض كفاية ) ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [ الكوثر : 2 ] ، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخلفاء بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس يداومون عليها ، ( إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام ) لأنها من أعلام الدين الظاهرة .
( و ) أول ( وقتها كصلاة الضحى ) ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ومن بعده لم يصلوها إلا بعد ارتفاع الشمس ، ذكره في " المبدع " ( وآخره ) أي آخر وقتها ( الزوال ) أي زوال الشمس ، ( فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده ) أي بعد الزوال ( صلوا من الغد ) قضاء لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار ، قال : « غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب في آخر النهار فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس ، فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الناس أن يفطروا من يومهم ، وأن يخرجوا غدا
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 160
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص١٦٠