( ومن شرط صحتهما حمد الله ) بلفظ : الحمد لله ؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد
لله فهو أجذم » رواه أبو داود عن أبي هريرة ( والصلاة على رسوله محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله كالأذان ، ويتعين لفظ الصلاة ( وقراءة آية ) كاملة لقول جابر بن سمرة : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ آية ويذكر الناس » رواه مسلم ، قال أحمد : يقرأ ما يشاء وقال أبو المعالي لو قرأ آية لا تستقل بمعنى ، أو حكم كقوله تعالى : { ثُمَّ نَظَرَ } [ المدثر : 21 ] ، أو { مُدْهَامَّتَانِ } [ الرحمن : 64 ] لم يكف والمذهب لا بد من قراءة آية ولو جنبا مع تحريمها فلو قرأ ما تضمن الحمد والموعظة ، ثم صلى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أجزأه و ( الوصية بتقوى الله عز وجل ) ؛ لأنه المقصود ، قال في " المبدع " : ويبدأ بالحمد لله ، ثم بالصلاة ، ثم بالموعظة ، ثم القراءة في ظاهر كلام جماعة ولا بد في كل واحدة من الخطبتين من هذه الأركان ( و ) يشترط ( حضور العدد المشترط ) لسماع القدر الواجب ؛ لأنه ذكر اشترط للصلاة فاشترط له العدد كتكبيرة الإحرام ، فإن نقصوا وعادوا قبل فوت ركن منها بنوا ، وإن كثر التفريق ، أو فات منها ركن ، أو أحدث فتطهر استأنف مع سعة الوقت ويشترط لهما أيضا الوقت ، وأن يكون الخطيب يصلح إماما فيها والجهر بهما بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع والنية والاستيطان للقدر الواجب منهما والموالاة بينهما وبين الصلاة .
( ولا يشترط لهما الطهارة ) من الحدثين والنجس ولو خطب بمسجد لأنهما ذكر
الروض المربع شرح زاد المستقنع — صفحة 153
مساهمون: منصور بن يونس البهوتي
ص١٥٣