تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
تَنْبِيهٌ : التَّعْزِيرُ يَثْبُتُ مَعَ الشُّبْهَةِ وَلِذَا قَالُوا يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ ، وَيَجْرِي فِيهِ الْحَلِفُ ، وَيُقْضَى فِيهِ بِالنُّكُولِ ، وَالْكَفَّارَاتُ تَثْبُتُ مَعَهَا أَيْضًا إلَّا كَفَّارَةَ الْفِطْرَةِ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّهَا تُسْقِطُهَا ، وَلِذَا لَا تَجِبُ عَلَى النِّسْيَانِ وَالْخَطَأِ ، وَبِإِفْسَادِ صَوْمٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ كَمَا عُلِمَ فِي مَحَلِّهِ ، وَأَمَّا الْفِدْيَةُ فَهَلْ تُسْقِطُهَا ؟ لَمْ أَرَهَا الْآنَ وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ شَرَطُوا فِي الشُّبْهَةِ أَنْ تَكُونَ قَوِيَّةً ، قَالُوا : فَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا فَقَتَلَهُ وَلِيُّ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِرَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ يُحَدُّ ، وَلَا يُرَاعَى خِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ ( انْتَهَى ) . الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةُ : الْحُرُّ لَا يَدْخُلًُ تَحْتَ الْيَدِ فَلَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ ، وَلَوْ صَبِيًّا فَلَوْ غَصَبَ صَبِيًّا فَمَاتَ فِي يَدِهِ فَجْأَةً أَوْ بِحُمَّى لَمْ يُضَمَّنْ ، وَلَا يَرِدُ مَا لَوْ مَاتَ بِصَاعِقَةٍ أَوْ بِنَهْشَةِ حَيَّةٍ أَوْ بِنَقْلِهِ إلَى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ أَوْ إلَى مَكَانِ الصَّوَاعِقِ أَوْ إلَى مَكَان يَغْلِبُ فِيهِ الْحُمَّى ، وَالْأَمْرَاضُ ؛ فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ إتْلَافٍ لَا ضَمَانُ غَصْبٍ ، وَالْحُرُّ يُضْمَنُ بِالْإِتْلَافِ ، وَالْعَبْدُ يُضْمَنُ بِهِمَا وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ لَا يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ ، وَلَوْ صَغِيرًا ، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الزَّيْلَعِيِّ قُبَيْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرِّ وَلَمْ أَرَ الْآنَ حُكْمَ مَا إذَا ، وَطِئَ حُرَّةً بِشُبْهَةٍ فَأَحْبَلَهَا ، وَمَاتَتْ بِالْوِلَادَةِ ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ وُجُوبِ دِيَتِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أَمَةً وَمِنْ فُرُوعِ الْقَاعِدَةِ لَوْ طَاوَعَتْهُ حُرَّةٌ عَلَى الزِّنَا فَلَا مَهْرَ لَهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ ، وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ صَبِيًّا فَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ ، وَهَذَا مِمَّا يُقَالُ لَنَا : وَطْءٌ خَلَا عَنْ الْحَدِّ وَالْعُقْرِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا طَاوَعَتْهُ أَمَةٌ لِكَوْنِ الْمَهْرِ حَقَّ السَّيِّدِ ، وَخَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قَوْلُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ : إذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي امْرَأَةٍ ، وَكَانَتْ فِي بَيْتِ أَحَدِهِمَا أَوْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَهُوَ الْأَوْلَى ؛ لِكَوْنِهِ دَلِيلًا عَلَى سَبْقِ عَقْدِهِ . وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إنَّ الزَّوْجَةَ فِي يَدِ الزَّوْجِ ؛ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ؛ وَلِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ التَّخَالُفِ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا مُعَلِّلِينَ بِأَنَّهَا فِي يَدِ الزَّوْجِ فَهِيَ ، وَمَا فِي يَدِهَا فِي يَدِهِ فَيُقَالُ فِي أَصْلِ الْقَاعِدَةِ : الْحُرُّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ يَدِ أَحَدٍ إلَّا الزَّوْجَةَ فَإِنَّهَا فِي يَدِ زَوْجِهَا ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ التَّاسِعَ عَشَرَ مَا نَصُّهُ : امْرَأَةٌ فِي دَارِ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهَا امْرَأَتُهُ ، وَفِي خَارِجٍ يَدَّعِيهَا ، وَهِيَ تُصَدِّقُهُ ؛ فَالْقَوْلُ لِرَبِّ الدَّارِ ، فَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْيَدَ تَثْبُتُ عَلَى الْحُرَّةِ بِحِفْظِ الدَّارِ كَمَا فِي الْمَتَاعِ ( انْتَهَى )