تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَكَتَبْنَا فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ أَنَّ مِنْ الْقَضَاءِ الْبَاطِلِ الْقَضَاءَ بِخِلَافِ شَرْطِ الْوَاقِفِ ؛ لِأَنَّ مُخَالَفَتَهُ كَمُخَالَفَةِ النَّصِّ ، وَفِي الْمُلْتَقَطِ : الْقَاضِي إذَا زَوَّجَ الصَّغِيرَةَ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ لَمْ يَجُزْ ( انْتَهَى ) . فَعُلِمَ أَنَّ فِعْلَهُ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ ، وَلِهَذَا صَرَّحُوا بِأَنَّ الْحَائِطَ إذَا مَالَ إلَى الطَّرِيقِ فَأَشْهَدُوا وَاحِدًا عَلَى مَالِكِهَا ثُمَّ أَبْرَأَهُ الْقَاضِي لَمْ يَصِحَّ ، كَمَا فِي التَّهْذِيبِ ، وَكَذَا لَا يَصِحُّ تَأْجِيلُ الْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ لَهُ كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ . الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةُ : { الْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ } وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ الْأَسْيُوطِيُّ ، مَعْزِيًّا إلَى ابْنِ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ { ادْفَعُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا { ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِينَ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ لَأَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ } وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَوْقُوفًا ( ادْرَءُوا الْحُدُودَ وَالْقَتْلَ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ : أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ ، وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَتَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ . وَالشُّبْهَةُ مَا يُشْبِهُ الثَّابِتَ ، وَلَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَأَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ قَسَّمُوهَا إلَى شُبْهَةٍ فِي الْفِعْلِ ، وَتُسَمَّى شُبْهَةَ الِاشْتِبَاهِ ، وَإِلَى شُبْهَةٍ فِي الْمَحَلِّ ؛ فَالْأُولَى تَتَحَقَّقُ فِي حَقِّ مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْحِلُّ ، وَالْحُرْمَةُ فَظَنَّ غَيْرَ الدَّلِيلِ دَلِيلًا فَلَا بُدَّ مِنْ الظَّنِّ ، وَإِلَّا فَلَا شُبْهَةَ أَصْلًا . كَظَنِّهِ حِلَّ وَطْءِ جَارِيَةِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ ، وَإِنْ عَلَا ، وَوَطْءِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَائِنًا عَلَى مَالٍ ، وَالْمُخْتَلِعَةِ أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أَعْتَقَهَا ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ، ، وَوَطْءِ الْعَبْدِ جَارِيَةَ مَوْلَاهُ ، وَالْمُرْتَهِنِ فِي حَقِّ الْمَرْهُونَةِ فِي رِوَايَةٍ ، وَمُسْتَعِيرُ الرَّهْنِ كَالْمُرْتَهِنِ . فَفِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَا حَدَّ إذَا قَالَ : ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي ، وَلَوْ قَالَ : عَلِمْت أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَيَّ وَجَبَ الْحَدُّ وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الظَّنَّ وَالْآخَرُ لَمْ يَدَّعِ ، لَا حَدَّ عَلَيْهِمَا حَتَّى يُقِرَّا جَمِيعًا بِعِلْمِهِمَا بِالْحُرْمَةِ وَالشُّبْهَةُ فِي الْمَحَلِّ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ : جَارِيَةُ ابْنِهِ ، وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا بَائِنًا