بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَكِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي ؟
أُجِيبُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُتَرْجِمِ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْ كَلَامِ الْأَعْجَمِيِّ
لَكِنَّ
الْقَاضِيَ لَا يَعْرِفُ لِسَانَهُ ، وَلَا يَقِفُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا الرَّجُلُ الْمُتَرْجِمُ يَعْرِفُهُ ، وَيَقِفُ عَلَيْهِ ، فَكَانَتْ عِبَارَتُهُ كَعِبَارَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، لَا بِطَرِيقِ الْبَدَلِ بَلْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُصَارُ إلَى التَّرْجَمَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَةِ كَلَامِهِ كَالشَّهَادَةِ يُصَارُ إلَيْهَا عِنْدَ عَدَمِ الْإِقْرَارِ ؛ كَذَا فِي شَرْحِ الْأَدَبِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ مِنْ الثَّامِنِ ، وَالثَّلَاثِينَ .
تَنْبِيهٌ : الْقِصَاصُ كَالْحُدُودِ فِي الدَّفْعِ بِالشُّبْهَةِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِمَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُدُودُ ،
وَمِمَّا فُرِّعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ نَائِمًا فَقَالَ ذَبَحْته ، وَهُوَ مَيِّتٌ فَلَا قِصَاصَ ، وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ ، كَمَا فِي الْعُمْدَةِ .
وَمِنْهَا لَوْ جُنَّ الْقَاتِلُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ فَإِنَّهُ يَنْقَلِبُ دِيَةً .
وَلَا قِصَاصَ بِقَتْلِ مَنْ قَالَ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ ،
، وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ ، ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُهُ .
وَلَا قِصَاصَ إذَا قَالَ اُقْتُلْ عَبْدِي أَوْ أَخِي أَوْ ابْنِي أَوْ أَبِي
لَكِنْ لَا شَيْءَ فِي الْعَبْدِ ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي غَيْرِهِ ، وَاسْتَثْنَى فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ مَا إذَا قَالَ : اُقْتُلْ ابْنِي ، وَهُوَ صَغِيرٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقِصَاصُ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ .
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا قِصَاصَ بِقَتْلِ مَنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَحْقُونُ الدَّمِ عَلَى التَّأْيِيدِ أَوْ لَا . وَفِي الْخَانِيَّةِ : ثَلَاثَةٌ قَتَلُوا رَجُلًا عَمْدًا ثُمَّ شَهِدُوا بَعْدَ التَّوْبَةِ أَنَّ الْوَلِيَّ عَفَا عَنْهُ
قَالَ الْحَسَنُ : لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إلَّا أَنْ يَقُولَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَفَا عَنَّا ، وَعَنْ هَذَا الْوَاحِدِ ، فَفِي هَذَا الْوَجْهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ : تُقْبَلُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : أَقْبَلُ فِي حَقِّ الْكُلِّ ( انْتَهَى ) .
وَكَتَبْنَا مَسْأَلَةَ الْعَفْوِ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ مِنْ الدَّعْوَى عِنْدَ قَوْلِهِ : وَقِيلَ لِخَصْمِهِ أَعْطِهِ كَفِيلًا ، فَلْيُرَاجَعْ .
وَكَتَبْت فِي الْفَوَائِدِ أَنَّ الْقِصَاصَ كَالْحُدُودِ إلَّا فِي سَبْعِ مَسَائِلَ :
الْأُولَى : يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ فِي الْقِصَاصِ دُونَ الْحُدُودِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ
الثَّانِيَةُ : الْحُدُودُ لَا تُوَرَّثُ وَالْقِصَاصُ يُوَرَّثُ .
الثَّالِثَةُ : لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي الْحُدُودِ ، وَلَوْ كَانَ حَدَّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ .
الرَّابِعَةُ التَّقَادُمُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الشَّهَادَةِ بِالْقَتْلِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ .
الْخَامِسَةُ : يَثْبُتُ بِالْإِشَارَةِ ، وَالْكِتَابَةِ مِنْ الْأَخْرَسِ بِخِلَافِ الْحُدُودِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى .
السَّادِسَةُ : لَا تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ فِي الْحُدُودِ ، وَتَجُوزُ فِي الْقِصَاصِ .
السَّابِعَةُ : الْحُدُودُ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ ، لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّعْوَى بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الدَّعْوَى ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 110
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١١٠