تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَجَاءَ الْفُتُوحُ فَضَّلَ وَقَالَ : لَا أَجْعَلُ مَنْ قَاتَلَ مَعَ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَنْ قَاتَلَ مَعَهُ ؛ فَفَرَضَ لِأَهْلِ السَّوَابِقِ ، وَالْقِدَمِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوْ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَفَرَضَ لِمَنْ كَانَ إسْلَامُهُ كَإِسْلَامِ أَهْلِ بَدْرٍ بِدُونِ ذَلِكَ ؛ أَنْزَلَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ مِنْ السَّوَابِقِ ( انْتَهَى ) . وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ بَابِ مَا يَحِلُّ لِلْمُدَرِّسِ ، وَالْمُتَعَلِّمِ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِي الْعَطَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُعْطِيهِمْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْفِقْهِ ، وَالْفَضْلِ ؛ وَالْأَخْذُ بِمَا فَعَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي زَمَانِنَا أَحْسَنُ فَتُعْتَبَرُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ ( انْتَهَى ) ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ : السُّلْطَانُ إذَا تَرَكَ الْعُشْرَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ جَازَ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ لَهُ فَقِيرًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى السُّلْطَانِ ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ضَمِنَ السُّلْطَانُ الْعُشْرَ لِلْفُقَرَاءِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْخَرَاجِ لِبَيْتِ مَالِ الصَّدَقَةِ ( انْتَهَى ) تَنْبِيهٌ : إذَا كَانَ فِعْلُ الْإِمَامِ مَبْنِيًّا عَلَى الْمَصْلَحَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الْعَامَّةِ لَمْ يَنْفُذْ أَمْرُهُ شَرْعًا إلَّا إذَا وَافَقَهُ ، فَإِنْ خَالَفَهُ لَمْ يَنْفُذُ ، وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ مِنْ بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ : وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إلَّا بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ ( انْتَهَى ) وَقَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ كِتَابِ الْوَقْفِ : وَلَوْ أَنَّ سُلْطَانًا أَذِنَ لِقَوْمٍ أَنْ يَجْعَلُوا أَرْضًا مِنْ أَرَاضِيِ الْبَلْدَةِ حَوَانِيتَ مَوْقُوفَةً عَلَى الْمَسْجِدِ فَرَّقَ أَوْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا فِي مَسْجِدِهِمْ ، قَالُوا : إنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ عَنْوَةً ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارِّ ، وَالنَّاسِ يَنْفُذُ أَمْرُ السُّلْطَانِ فِيهَا . وَإِنْ كَانَتْ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ صُلْحًا تَبْقَى عَلَى مِلْكِ مُلَّاكِهَا ، فَلَا يَنْفُذُ أَمْرُ السُّلْطَانِ فِيهَا ( انْتَهَى ) . وَإِنْ كَانَتِ الْبَلْدَةُ فُتِحَتْ صُلْحًا تَبْقَى عَلَى مِلْكِ مُلَّاكِهَا ، فَلَا يَنْفُذُ أَمْرُ السُّلْطَانِ فِيْهَا . ( اه - ) . وَفِي صُلْحِ الْبَزَّازِيَّةِ : رَجُلٌ لَهُ عَطَاءٌ فِي الدِّيوَانِ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكْتُبَ فِي الدِّيوَانِ اسْمَ أَحَدِهِمَا ، وَيَأْخُذَ الْعَطَاءَ ، وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْعَطَاءِ ، وَيَبْذُلَ لَهُ مَنْ كَانَ الْعَطَاءُ لَهُ مَالًا مَعْلُومًا ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ ، وَيُرَدُّ بَدَلُ الصُّلْحِ ، وَالْعَطَاءِ لِلَّذِي جَعَلَ الْإِمَامُ الْعَطَاءَ لَهُ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلْعَطَاءِ بِإِثْبَاتِ الْإِمَامِ لَا دَخْلَ لَهُ لِرِضَاءِ الْغَيْرِ وَجُعْلِهِ غَيْرَ أَنَّ السُّلْطَانَ إنْ مَنَعَ الْمُسْتَحِقَّ فَقَدْ ظَلَمَ مَرَّتَيْنِ فِي قَضِيَّةِ حِرْمَانِ الْمُسْتَحِقِّ ، وَإِثْبَاتِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ مَقَامَهُ ( انْتَهَى ) .