تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الْمُعْتِقُ نَصِيبَ السَّاكِتِ لَمْ يَجُزْ ، وَلَا يَتَمَكَّنُ السَّاكِتُ مِنْ نَقْلِ مِلْكِهِ إلَى أَحَدٍ ، لَكِنْ لَوْ أَدَّى الْمُعْتِقُ الضَّمَانَ إلَى السَّاكِتِ مَلَكَ نَصِيبَهُ ، ، وَمِنْهُ غَصَبَ قِنًّا فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ ، وَضَمَّنَهُ الْمَالِكُ يَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ ، وَلَوْ شَرَاهُ قَاصِدًا لَمْ يَجُزْ ، وَمِنْهُ فُضُولِيٌّ زَوَّجَهُ امْرَأَةً بِرِضَاهَا ثُمَّ الزَّوْجُ ، وَكَّلَهُ بَعْدَهُ بِأَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً فَقَالَ نَقَضْت ذَلِكَ النِّكَاحَ لَمْ يَنْتَقِضْ ، وَلَوْ لَمْ يَنْقُضْهُ قَوْلًا ، وَلَكِنْ زَوَّجَهُ إيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ انْتَقَضَ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ . وَمِنْهُ لَوْ شَرَى كَرِيرٌ عَيْنًا ، وَأَمَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِقَبْضِهِ لِلْمُشْتَرَى لَمْ يَصِحَّ ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ غِرَارَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَهُ فِيهَا صَحَّ إذْ الْبَائِعُ لَا يَصْلُحُ ، وَكِيلًا عَنْ الْمُشْتَرِي فِي الْقَبْضِ قَصْدًا ، وَيَصْلُحُ ضِمْنًا ، وَحُكْمًا ؛ لِأَجْلِ الْغِرَارَةِ . وَمِنْهُ شِرَاءُ مَا لَمْ يَرَهُ فَوَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِهِ فَقَالَ الْوَكِيلُ : قَدْ أَسْقَطْت الْخِيَارَ ، أَعْنِي خِيَارَ الرُّؤْيَةِ ، لَمْ يَسْقُطْ خِيَارُ الْمُوَكِّلِ ، وَلَوْ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ ، وَهُوَ يَرَاهُ سَقَطَ خِيَارُ رُؤْيَةِ مُوَكِّلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ خِلَافًا لَهُمَا . وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ مَنْ لَا تَجُوزُ إجَازَتُهُ ابْتِدَاءً ، وَتَجُوزُ انْتِهَاءً . وَمِنْهُ الْقَاضِي إذَا اسْتَخْلَفَ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُفَوِّضْ لَهُ الِاسْتِخْلَافَ لَمْ يَجُزْ ، وَمَعَ هَذَا لَوْ حَكَمَ خَلِيفَتُهُ ، وَهُوَ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا ، وَجَازَ الْقَاضِي أَحْكَامَهُ يَجُوزُ . وَمِنْهُ أَنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ لَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ بِهِ ، وَيَمْلِكُ إجَازَةُ بَيْعٍ بَائِعِهِ فُضُولِيٌّ ؛ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ يُحِيطُ عِلْمُهُ بِمَا أَتَى بِهِ خَلِيفَتُهُ وَوَكِيلُ الْوَكِيلِ كَذَلِكَ ، فَتَكُونُ إجَازَتُهُ فِي الِانْتِهَاءِ عَنْ بَصِيرَةٍ بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ فِي الِابْتِدَاءِ . وَمِنْهُ الْقَاضِي لَوْ قَضَى فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمَيْنِ بِأَنْ كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ كُلِّ أُسْبُوعٍ لَا غَيْرُ ، فَقَضَى فِي الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَضَاءِ ، فَإِذَا جَاءَتْ نَوْبَتُهُ أَجَازَ مَا قَضَى جَازَتْ إجَازَتُهُ ( انْتَهَى ) . فَائِدَةٌ : ظَفِرْت بِمَسْأَلَتَيْنِ ؛ يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَقَاءِ ، عَكْسُ الْقَاعِدَةِ الْمَشْهُورَةِ . الْأُولَى : يَصِحُّ تَقْلِيدُ الْفَاسِقِ الْقَضَاءَ ابْتِدَاءً ، وَلَوْ كَانَ عَدْلًا ابْتِدَاءً فَفَسَقَ الْعَزْلُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْكَمَالِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَيْهِ . الثَّانِيَةُ : لَوْ أَبَقَ الْمَأْذُونُ الْحَجْزُ ، وَلَوْ أَذِنَ لِلْآبِقِ صَحَّ ، كَمَا فِي قَضَاءِ الْمِعْرَاجِ ، وَقَيَّدَهُ قَاضِي خَانْ بِمَا فِي يَدِهِ . الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةُ : تَصَرُّفُ الْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِهِ فِي مَوَاضِعَ . مِنْهَا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ فِي مَسْأَلَةِ صُلْحِ الْإِمَامِ عَنْ الظُّلَّةِ الْمَبْنِيَّةِ فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ