تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الْأُولَى : لَوْ اُسْتُشْهِدَ الْجُنُبُ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ عِنْدَ الْإِمَامِ ، وَمُقْتَضَاهَا أَنْ لَا يُغَسَّلَ كَقَوْلِهِمَا الثَّانِيَةُ : لَوْ اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ فَمُقْتَضَاهَا عَدَمُ التَّغْسِيلِ لِلْكُلِّ . وَالشَّافِعِيَّةُ قَالُوا بِتَغْسِيلِ الْكُلِّ ، وَلَمْ يُفَصِّلُوا ، فَأَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ فَصَّلُوا فَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي مِنْ كِتَابِ التَّحَرِّي : وَإِذَا اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ ، وَمَوْتَى الْكُفَّارِ فَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْكُفَّارِ تُرِكَ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِمْ عَلَامَةٌ ، وَالْمُسْلِمُونَ أَكْثَرُ غُسِّلُوا ، وَكُفِّنُوا ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِمْ ، وَيَنْوُونَ بِالصَّلَاةِ ، وَالدُّعَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ الْكُفَّارِ ، وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَ الْفَرِيقَانِ سَوَاءً أَوْ كَانَتْ الْكُفَّارُ أَكْثَرَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ ، وَيُغَسَّلُونَ ، وَيُكَفَّنُونَ ، وَيُدْفَنُونَ فِي مَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ . ( انْتَهَى ) وَقَدْ رَجَّحُوا الْمَانِعَ عَلَى الْمُقْتَضِي فِي مَسْأَلَةِ : سُفْلٌ لِرَجُلٍ ، وَعُلُوٌّ لِآخَرَ فَإِنْ كُلًّا مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ عَنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ لِحَقِّ الْآخَرِ فَمِلْكُهُ مُطْلَقٌ لَهُ ، وَتَعَلُّقُ حَقِّ الْآخَرِ بِهِ مَانِعٌ ، وَكَذَا تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ ، وَالْمُؤَجِّرِ فِي الْمَرْهُونِ ، وَالْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ مَنْعٌ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، وَالْمُسْتَأْجِرِ ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْحَقُّ هُنَا عَلَى الْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِهِ إلَّا مَنْفَعَةٌ بِالتَّأْخِيرِ ، وَفِي تَقْدِيمِ الْمِلْكِ تَفْوِيتُ عَيْنٍ عَلَى الْآخَرِ . ، وَتَمَامُهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ مِنْ مَسَائِلِ الْحِيطَانِ الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةُ : هَلْ يُكْرَهُ الْإِيْثَارُ بِالْقُرَبِ ؟ لَمْ أَرَهَا الْآنَ لِأَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَأَرْجُو مِنْ كَرَمِ الْفَتَّاحِ أَنْ يَفْتَحَ بِهَا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِهَا : وَهِيَ الْإِيثَارُ فِي الْقُرَبِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ : الْإِيثَارُ فِي الْقُرَبِ مَكْرُوهٌ ، وَفِي غَيْرِهَا مَحْبُوبٌ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ } ، وَقَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ : لَا إيثَارَ فِي الْقُرُبَاتِ فَلَا إيثَارَ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ ، وَلَا بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَلَا بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ بِالْعِبَادَاتِ التَّعْظِيمُ ، وَالْإِجْلَالُ ؛ فَمَنْ آثَرَ بِهِ فَقَدْ تَرَكَ إجْلَالَ الْإِلَهِ ، وَتَعْظِيمَهُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ ، وَمَعَهُ مَاءٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ فَوَهَبَهُ لِغَيْرِهِ ؛ لِيَتَوَضَّأَ بِهِ لَمْ يَجُزْ ، لَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّ الْإِيثَارَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالنُّفُوسِ لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقُرَبِ ، وَالْعِبَادَاتِ . وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ : لَا يُقَامُ أَحَدٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لِيُجْلَسَ فِي مَوْضِعِهِ فَإِنْ قَامَ بِاخْتِيَارِهِ لَمْ يُكْرَهْ ، فَإِنْ انْتَقَلَ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْإِمَامِ كُرِهَ . قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ : لِأَنَّهُ آثَرَ بِالْقُرْبَةِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْفُرُوقِ : مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ بِطَهَارَتِهِ ، وَهُنَاكَ مَنْ يَحْتَاجُهُ لِلطَّهَارَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِيثَارُ ، وَلَوْ أَرَادَ الْمُضْطَرُّ إيثَارَ غَيْرِهِ بِالطَّعَامِ ؛ لِاسْتِبْقَاءِ مُهْجَتِهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ مُهْجَتِهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَقَّ فِي الطَّهَارَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَسُوغُ فِيهِ
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان — صفحة 101 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات