تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك ، ومكسر الأصنام ، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان " . ثم ذكر الموعظة وهي مشتملة على تغبيط الحاضرين بما يسره الله على أيديهم من فتح بيت المقدس ، الذي من شأنه كذا وكذا ، فذكر فضائله ومآثره ، وأنه أول القبلتين ، وثاني المسجدين ، وثالث الحرمين ، لا تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه ، ولا تعقد الخناصر بعد الموطنين إلا عليه ، وإليه أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام ، وصلى فيه بالأنبياء والرسل الكرام ، ومنه كان المعراج إلى السماوات ، ثم عاد إليه ثم سار منه إلى المسجد الحرام على البراق ، وهو أرض المحشر والمنشر يوم التلاق ، وهو مقر الأنبياء ومقصد الأولياء ، وقد أسس على التقوى من أول يوم . قلت : ويقال إن أول من أسسه يعقوب عليه السلام بعد أن بنى الخليل المسجد الحرام بأربعين سنة ، كما جاء في الصحيحين ، ثم جدد بناءه سليمان بن داود عليهما السلام ، كما ثبت فيه الحديث بالمسند والسنن ، وصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وغيرهم ، وسأل سليمان عليه السلام الله عند فراغه من خلالا ثلاثا ، حكما يصادف حكمه ; وملكا لا ينبغي لاحد من بعده ، وأنه لا يأتي أحد هذا المسجد لا ينهزه إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . ثم ذكر تمام الخطبتين ، ثم دعا للخليفة الناصر العباسي ، ثم دعا للسلطان الناصر صلاح الدين . وبعد الصلاة جلس الشيخ زين الدين أبو الحسن بن علي نجا المصري على كرسي الوعظ بإذن السلطان ، فوعظ الناس ، واستمر القاضي ابن الزكي يخطب بالناس في أيام الجمع أربع جمعات ، ثم قرر السلطان للقدس خطيبا مستقرا ، وأرسل إلى حلب فاستحضر المنبر الذي كان الملك العادل نور الدين الشهيد قد استعمله لبيت المقدس ، وقد كان يؤمل أن يكون فتحه على يديه ، فما كان إلا على يدي بعض أتباعه صلاح الدين بعد وفاته . نكتة غريبة قال أبو شامة في الروضتين : وقد تكلم شيخنا أبو الحسن علي بن محمد السخاوي في تفسيره الأول فقال : وقع في تفسير أبي الحكم الأندلسي - يعني ابن برجان - في أول سورة الروم أخبار عن فتح بيت المقدس ، وأنه ينزع من أيدي النصارى سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة . قال السخاوي : ولم أره أخذ ذلك من علم الحروف ، وإنما أخذه فيما زعم من قوله ( آلم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين ) [ الروم : 1 - 3 ] فبنى الامر على التاريخ كما يفعل المنجمون ، فذكر أنهم يغلبون في سنة كذا وكذا ، ويغلبون في سنة كذا وكذا ، على ما تقتضيه دوائر التقدير ، ثم قال : وهذه نجابة وافقت إصابة ، إن صح ، قال ذلك قبل وقوعه ، وكان في كتابه قبل حدوثه ،
البداية والنهاية — صفحة 398 | ابن كثير / علي شيري