تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وكان ذلك آخر عهده بمصر ، وأغار بطريقه على بعض نواحي بلاد الإفرنج ، وقد جعل أخاه تاج الملوك بوري بن أيوب على الميمنة ، فالتقوا على الأزرق بعد سبعة أيام ، وقد أغار عز الدين فروخ شاه على بلاد طبرية وافتتح حصونا جيدة ، وأسر منهم خلقا ، واغتنم عشرين ألفا رأس من الانعام ، ودخل الناصر دمشق سابع ( 1 ) صفر ثم خرج منها في العشر الأول من ربيع الأول ، فاقتتل مع الفرنج في نواحي طبرية وبيسان تحت حصن كوكب ، فقتل خلق من الفريقين ، وكانت النصرة للمسلمين على الفرنج ، ثم رجع إلى دمشق مؤيدا منصورا ، ثم ركب قاصدا حلب وبلاد الشرق ليأخذها وذلك أن المواصلة والحلبيين كاتبوا الفرنج على حرب المسلمين ، فغارت الفرنج على بعض أطراف البلاد ليشغلوا الناصر عنهم بنفسه ، فجاء إلى حلب فحاصرها ثلاثا ، ثم رأى العدول عنها إلى غيرها أولى ، فسار حتى بلغ الفرات ، واستحوذ على بلاد الجزيرة والرها والرقة ونصيبين ، وخضعت له الملوك ، ثم عاد إلى حلب فتسلمها من صاحبها عماد الدين زنكي ، فاستوثقت له الممالك شرقا وغربا ، وتمكن حينئذ من قتال الفرنج .

فصل

ولما عجز ابرنس الكرك عن إيصال الأذى إلى المسلمين في البر ، عمل مراكب في بحر القلزم ليقطعوا الطريق على الحجاج والتجار ، فوصلت أذيتهم إلى عيذاب ، وخاف أهل المدينة النبوية من شرهم ، فأمر الملك العادل الأمير حسام الدين لؤلؤ صاحب الأسطول أن يعمل مراكبه في بحر القلزم ليحارب أصحاب الابرنس ، ففعل ذلك فظفر بهم في كل موطن ، فقتلوا منهم وحرقوا وغرقوا وسبوا في مواطن كثيرة ، ومواقف هائلة ، وأمن البر والبحر بإذن الله تعالى ، وأرسل الناصر إلى أخيه العادل ليشكر ذلك عن مساعيه ، وأرسل إلى ديوان الخليفة يعرفهم بذلك .

فصل في وفاة المنصور عز الدين

فروخ شاه بن شاهنشاه بن أيوب صاحب بعلبك ونائب دمشق لعمه الناصر ، وهو والد الأمجد بهرام شاه صاحب بعلبك بعد أبيه ، وإليه تنسب المدرسة الفروخ شاهية بالشرق الشمالي بدمشق ، وإلى جانبها التربة الأمجدية لولده ، وهما وقف على الحنفية والشافعية ، وقد كان فروخ شاه شجاعا شهما عاقلا ذكيا كريما ممدحا ، امتدحه الشعراء لفضله وجوده ، وكان من أكبر أصحاب الشيخ تاج الدين أبي اليمن الكندي ، عرفه من مجلس القاضي الفاضل ، فانتمى إليه ، وكان يحسن إليه ، وله وللعماد الكاتب فيه مدائح ، وكان ابنه الأمجد شاعرا جيدا ، ولاه عم أبيه صلاح الدين بعلبك بعد
هامش
( 1 ) وفي الكامل 11 / 479 : حادي عشر .