تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وليس يحابي الدهر في دورانه * أراذل أهليه ولا السادة الزهرا وكيف وقد مات النبي وصحبه * وأزواجه طرا وفاطمة الزهرا وله أيضا : يا قاصدا علم الحديث لدينه * إذ ضل عن طرق الهداية وهمه إن العلوم كما علمت كثيرة * وأجلها فقه الحديث وعلمه من كان طالبه وفيه تيقظ * فأتم سهم في المعالي سهمه لولا الحديث وأهله لم يستقم * دين النبي وشذ عنا حكمه وإذا استراب بقولنا متحذلق * ما كل فهم في البسيطة فهمه

ثم دخلت سنة سبع وسبعين وخمسمائة

استهلت وصلاح الدين مقيم بالقاهرة مواظب على سماع الحديث ، وجاءه كتاب من نائبه بالشام عز الدين فروخ شاه يخبره فيه بما من الله به على الناس من ولادة النساء بالتوأم جبرا لما كان أصابهم من الوباء بالعام الماضي والفناء ، وبأن الشام مخصبة بإذن الله لما كان أصابهم من الغلاء . وفي شوال توجه الملك صلاح الدين إلى الإسكندرية لينظر ما أمر به من تحصين سورها وعمارة أبراجها وقصورها ، وسمع بها موطأ مالك على الشيخ أبي طاهر بن عوف ، عن الطرطوشي ، وسمع معه العماد الكاتب ، وأرسل القاضي الفاضل رسالة إلى السلطان يهنئه بهذا السماع . وفاة الملك الصالح بن نور الدين الشهيد صاحب حلب وما جرى بعده من الأمور كانت وفاته في الخامس والعشرين من رجب من هذه السنة ( 1 ) بقلعة حلب ، ودفن بها ، وكان سبب وفاته فيما قيل أن الأمير علم الدين سليمان بن حيدر سقاه سما في عنقود عنب في الصيد ، وقيل بل سقاه ياقوت الأسدي في شراب فاعتراه قولنج فما زال كذلك حتى مات وهو شاب حسن الصورة ، بهي المنظر ، ولم يبلغ عشرين سنة ( 2 ) ، وكان من أعف الملوك ومن أشبه أباه فما ظلم ، وصف له الأطباء في مرضه شرب الخمر فاستفتى الفقهاء في شربها تداويا فأفتوه بذلك ، فقال : أيزيد شربها في أجلي أو ينقص منه تركها شيئا ؟ قالوا : لا . قال : فوالله لا أشربها وألقى الله وقد شربت ما حرمه
هامش
( 1 ) قال ابن خلدون : في منتصف سنة سبع وسبعين لثمان سنين من ولايته . ( 5 / 258 ) . ( 2 ) في الكامل 11 / 472 : نحو تسع عشرة سنة ( انظر تاريخ أبي الفداء ) .