تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الدين عثمان [ الزنجبيلي ] فإنه خرج من اليمن قبل قدوم طغتكين فسكن الشام ، وله أوقاف مشهورة باليمن ومكة ، وإليه تنسب المدرسة الزنجبيلية ، خارج باب توما ، تجاه دار المطعم ، وكان قد حصل من اليمن أموالا عظيمة جدا . وفيها غدرت الفرنج ونقضت عهودها ، وقطعوا السبل على المسلمين برا وبحرا وسرا وجهرا ، فأمكن الله من لطيشة عظيمة فيها نحو من ألفين وخمسمائة من مقاتلتهم المعدودين ، ألقاها الموج إلى ثغر دمياط قبل خروج السلطان من مصر ، فأحيط بها فغرق بعضهم وحصل في الأسر نحو ألف وسبعمائة . وفيها سرا قراقوش إلى بلاد إفريقية ففتح بلادا كثيرة ، وقاتل عسكر ابن عبد المؤمن صاحب المغرب ، واستفحل أمره هناك ، وقراقوش مملوك تقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح الدين ، ثم عاد إلى مصر فأمره صلاح الدين أن يتم السور المحيط بالقاهرة ومصر ، وذلك قبل خروجه منها في هذه السنة ، وكان ذلك آخر عهده بها حتى توفاه الله بعد أن أناله الله بلوغ مناه ، ففتح عليه بيت المقدس وما حوله ، ولما خيم بارزا ، من مصر وأولاده حوله جعل يشمهم ويقبلهم ويضمهم فأنشد بعضهم في ذلك : تمتع من شميم عرار نجد * فما بعد العشية من عرار وكان الامر كما قال ، لم يعد إلى مصر بعد هذا العام ، بل كان مقامه بالشام . وفيها ولد للسلطان ولدان أحدهما المعظم توران شاه ، والملك المحسن أحمد ، وكان بين ولادتهما سبعة أيام ، فزينت البلاد واستمر الفرح أربعة عشر يوما . وفيها توفي من الأعيان :

الشيخ كمال الدين أبو البركات

عبد الرحمن بن محمد بن أبي السعادات ، عبيد الله بن محمد بن عبيد الله الأنباري النحوي الفقيه العابد الزاهد ، كان خشن العيش ، ولا يقبل من أحد شيئا ، ولا من الخليفة ، وكان يحضر نوبة الصوفية بدار الخلافة ، ولا يقبل من جوائز الخليفة ولا فلسا ، وكان مثابرا على الاشتغال ، وله تصانيف مفيدة ، توفي في شعبان من هذه السنة . قال ابن خلكان : له كتاب أسرار العربية مفيد جدا ، وطبقات النحاة ، مفيد جدا ، وكتاب الميزان في النحو أيضا ، والله سبحانه أعلم .

ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وخمسمائة

في خامس محرمها كان بروز السلطان من مصر قاصدا دمشق لأجل الغزو والاحسان إلى الرعايا