خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال
أبو القاسم القرطبي الحافظ المحدث المؤرخ ، صاحب التصانيف ، له كتاب الصلة جعله ذيلا
على تاريخ أبي الوليد بن الفرضي ، وله كتاب المستغيثين بالله ، وله مجلدة في تعيين الأسماء المبهمة على
طريق الخطيب ، وله أسماء من روى الموطأ على حروف المعجم ، بلغوا ثلاثة وسبعين رجلا ، مات في
رمضان عن أربع وثمانين سنة .
العلامة قطب الدين أبو المعالي
مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري ، تفقه على محمد بن يحيى صاحب الغزالي ، قدم
دمشق ودرس بالغزالية والمجاهدية ، وبحلب بمدرسة نور الدين وأسد الدين ، ثم بهمدان ، ثم رجع
إلى دمشق ودرس بالغزالية وانتهت إليه رياسة المذهب ، ومات بها في سلخ رمضان يوم العيد سنة
ثمان وسبعين وخمسمائة ، عن ثلاث وسبعين ( 1 ) سنة ، وعنه أخذ الفخر ابن عساكر وغيره ، وهو
الذي صلى على الحافظ ابن عساكر والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة تسع وسبعين وخمسمائة
في رابع عشر محرمها تسلم السلطان الناصر مدينة آمد صلحا بعد حصار طويل ( 2 ) ، من يد
صاحبها ابن بيسان ( 3 ) ، بعد حمل ما أمكنه من حواصله وأمواله مدة ثلاثة أيام ، ولما تسلم البلد وجد
فيه شيئا كثيرا من الحواصل وآلات الحرب ، حتى إنه وجد برجا مملوءا بنصول النشاب ، وبرجا آخر
فيه مائة ألف شمعة ، وأشياء يطول شرحها ، ووجد فيها خزانة كتب ألف ألف مجلد ، وأربعين ألف
مجلد ، فوهبها كلها للقاضي الفاضل ، فانتخب منها حمل سبعين حمارة . ثم وهب السلطان البلد بما
فيه لنور الدين محمد بن قرا أرسلان - وكان قد وعده بها - فقيل له : إن الحواصل لم تدخل في الهبة ،
فقال : لا أبخل بها عليه ، وكان في خزانتها ثلاثة آلاف ألف دينار ، فامتدحه الشعراء على هذا
الصنيع . ومن أحسن ذلك قول بعضهم :
هامش
( 1 ) من شذرات الذهب 4 / 263 وفي الأصل : وتسعين تحريف . فقد كانت ولادته سنة 505 ه ( انظر وفيات الأعيان
5 / 197 ) .
( 2 ) بدأ صلاح الدين حصاره لآمد في السابع عشر من ذي الحجة من سنة 578 حتى العشر الأول من المحرم من سنة
579 ( الكامل 11 / 493 ) .
( 3 ) كذا بالأصل ، وفي الكامل : بهاء الدين بن نيسان ( وانظر تاريخ الزمان لابن العبري ص 199 ) .