أبيه ، واستمر فيها مدة طويلة ، ومن محاسن فروخ شاه صحبته لتاج الدين الكندي وله شعر رائق :
أنا في أسر السقام * وهو في هذا المقام
رشأ يرشق عينا * فؤادي بسهام
كلما أرشفني فاه * على حر الأوام
ذقت منه الشهد * المصفى في المدام
وقد دخل يوما الحمام فرأى رجلا كان يعرفه من أصحاب الأموال ، وقد نزل به الحال حتى إنه
كان يستتر ببعض ثيابه لئلا تبدو عورته ، فرق له وأمر غلامه أن ينقل بقجة وبساطا إلى موضع
الرجل ، وأمره فأحضر ألف دينار وبغلة وتوقيعا له في كل شهر بعشرين ألف دينار ، فدخل الرجل
الحمام فقيرا وخرج منه غنيا ، فرحمة الله على الأجواد الجياد .
وفيها توفي من الأعيان . . .
الشيخ أبو العباس
أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد المعروف بابن الرفاعي ، شيخ الطائفة الأحمدية
الرفاعية البطائحية ، لسكناه أم عبيدة من قرى البطائح ، وهي بين البصرة وواسط ، كان أصله من
العرب فسكن هذه البلاد ، والتف عليه خلق كثير ، ويقال : إنه حفظ التنبيه في الفقه على مذهب
الشافعي . قال ابن خلكان : ولأتباعه أحوال عجيبة من أكل الحيات وهي حية ، والدخول في النار
وفي التنانير وهي تضطرم ، ويلعبون بها وهي تشتعل ، ويقال إنهم في بلادهم يركبون الأسود . وذكر
ابن خلكان : أنه قال وليس للشيخ أحمد عقب ، وإنما النسل لأخيه وذريته يتوارثون المشيخة بتلك
البلاد . وقال : ومن شعره على ما قيل :
إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوق
وفوقي سحاب يمطر الهم والأسى * وتحتي بحار بالأسى تتدفق
سلوا أم عمرو كيف بات أسيرها * تفك الأسارى دونه وهو موثق
فلا هو مقتول ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيطلق
من شعره قوله :
أغار عليها من أبيها وأمها * ومن كل من يدنو إليها وينظر
وأحسد للمرآة أيضا بكفها * إذا نظرت مثل الذي أنا أنظر
قال : ولم يزل على تلك الحال إلى أن توفي يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى من
هذه السنة .