تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أبيه ، واستمر فيها مدة طويلة ، ومن محاسن فروخ شاه صحبته لتاج الدين الكندي وله شعر رائق : أنا في أسر السقام * وهو في هذا المقام رشأ يرشق عينا * فؤادي بسهام كلما أرشفني فاه * على حر الأوام ذقت منه الشهد * المصفى في المدام وقد دخل يوما الحمام فرأى رجلا كان يعرفه من أصحاب الأموال ، وقد نزل به الحال حتى إنه كان يستتر ببعض ثيابه لئلا تبدو عورته ، فرق له وأمر غلامه أن ينقل بقجة وبساطا إلى موضع الرجل ، وأمره فأحضر ألف دينار وبغلة وتوقيعا له في كل شهر بعشرين ألف دينار ، فدخل الرجل الحمام فقيرا وخرج منه غنيا ، فرحمة الله على الأجواد الجياد . وفيها توفي من الأعيان . . .

الشيخ أبو العباس

أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد المعروف بابن الرفاعي ، شيخ الطائفة الأحمدية الرفاعية البطائحية ، لسكناه أم عبيدة من قرى البطائح ، وهي بين البصرة وواسط ، كان أصله من العرب فسكن هذه البلاد ، والتف عليه خلق كثير ، ويقال : إنه حفظ التنبيه في الفقه على مذهب الشافعي . قال ابن خلكان : ولأتباعه أحوال عجيبة من أكل الحيات وهي حية ، والدخول في النار وفي التنانير وهي تضطرم ، ويلعبون بها وهي تشتعل ، ويقال إنهم في بلادهم يركبون الأسود . وذكر ابن خلكان : أنه قال وليس للشيخ أحمد عقب ، وإنما النسل لأخيه وذريته يتوارثون المشيخة بتلك البلاد . وقال : ومن شعره على ما قيل : إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم * أنوح كما ناح الحمام المطوق وفوقي سحاب يمطر الهم والأسى * وتحتي بحار بالأسى تتدفق سلوا أم عمرو كيف بات أسيرها * تفك الأسارى دونه وهو موثق فلا هو مقتول ففي القتل راحة * ولا هو ممنون عليه فيطلق من شعره قوله : أغار عليها من أبيها وأمها * ومن كل من يدنو إليها وينظر وأحسد للمرآة أيضا بكفها * إذا نظرت مثل الذي أنا أنظر قال : ولم يزل على تلك الحال إلى أن توفي يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى من هذه السنة .