تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
السلطان من تولية شرف الدين أبي سعيد عبد الله بن أبي عصرون الحلبي ، وكان قد هاجر إلى السلطان إلى دمشق فوعده أن يوليه قضاءها ، وأسر بذلك إلى القاضي الفاضل ، فأشار الفاضل على الضياء أن يستعفي من القضاء فاستعفي فأعفي ، وترك له وكالة بيت المال ، وولى السلطان ابن أبي عصرون على أن يستنيب القاضي محيي الدين أبي المعالي محمد بن زكي الدين ، ففعل ذلك ، ثم بعد استقل بالحكم محيي الدين أبو حامد بن أبي عصرون عوضا عن أبيه شرف الدين ، بسبب ضعف بصره . وفي صفر منها وقف السلطان الناصر قرية حزم على الزاوية الغزالية ، ومن يشتغل بها بالعلوم الشرعية ، وما يحتاج إليه الفقيه ، وجعل النظر لقطب الدين النيسابوري مدرسها . وفي هذا الشهر تزوج السلطان الملك الناصر بالست خاتون عصمة الدين بنت معين الدين أنر ، وكانت زوجة نور الدين محمود ، وكانت مقيمة بالقلعة ، وولي تزويجها منه أخوها الأمير سعد الدين بن أنر ، وحضر القاضي ابن عصرون العقد ومن معه من العدول ، وبات الناصر عندها تلك الليلة والتي بعدها ، ثم سافر إلى مصر بعد يومين ، ركب يوم الجمعة قبل الصلاة فنزل مرج الصفر ، ثم سافر فعشا قريبا من الصفين ( 1 ) ، ثم سار فدخل مصر يوم السبت سادس عشر ربيع الأول من هذه السنة ، وتلقاه أخوه ونائبه عليها الملك العادل سيف الدين أبو بكر إلى عند بحر القلزم ، ومعه من الهدايا شئ كثير من المآكل المتنوعة وغيرها ، وكان في صحبة السلطان العماد الكاتب ، ولم يكن ورد الديار المصرية قبل ذلك ، فجعل يذكر محاسنها وما اختصت به من بين البلدين ، وذكر الأهرام وشبههما بأنواع من التشبيهات ، وبالغ في ذلك حسب ما ذكر في الروضتين . وفي شعبان منها ركب الناصر إلى الإسكندرية فأسمع ولديه الفاضل علي والعزيز عثمان على الحافظ السلفي ( 2 ) ، وتردد بهما إليه ثلاثة أيام الخميس والجمعة والسبت رابع رمضان ، وعز الناصر على تمام الصيام بها ، وقد كمل عمارة السور على البلد ، وأمر بتجديد الأسطول وإصلاح مراكبه وسفنه وشحنه بالمقاتلة وأمرهم بغزو جزائر البحر ، وأقطعهم الاقطاعات الجزيلة على ذلك ، وأرصد للأسطول من بيت المال ما يكفيه لجميع شؤونه ، ثم عاد إلى القاهرة في أثناء رمضان فأكمل صومه . وفيها أمر الناصر ببناء مدرسة للشافعية على قبر الشافعي ، وجعل الشيخ نجم الدين الخبوشاني مدرسها وناظرها . وفيها أمر ببناء المارستان بالقاهرة ووقف عليه وقوفا كثيرة . وفيها بنى الأمير مجاهد
هامش
( 1 ) في الروضتين 1 / 2 / 679 : الصنمتين . ( 2 ) وهو عماد الدين أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي ، والسلفي نسبة إلى سلفة ، وهو لفظ أعجمي معناه ثلاث شفاه ، لان إحدى شفتيه كانت مشقوقة . واستقر السلفي في الإسكندرية سنة 511 وتوفي سنة 576 ( وفيات الأعيان - طبقات الشافعية - تذكرة الحافظ ) .