تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الدين قيماز نائب قلعة الموصل جامعا حسنا وربطا ومدرسة ومارستانا متجاورات بظاهر الموصل وقد تأخرت وفاته إلى سنة خمس وتسعين وخمسمائة رحمه الله . وله عدة مدارس وخوانقات وجوامع غير ما ذكرنا ، وكان دينا خيرا فاضلا حنفي المذهب ، يذاكر في الأدب والاشعار والفقه ، كثير الصيام وقيام الليل . وفيها أمر الخليفة بإخراج المجذومين من بغداد لناحية منها ليتميزوا عن أهل العافية ، نسأل الله العافية . وذكر ابن الجوزي في المنتظم عن امرأة قالت : كنت أمشي في الطريق وكأن رجلا يعارضني كلما مررت به ، فقلت له : إنه لا سبيل إلى هذا الذي ترومه مني إلا بكتاب وشهود ، فتزوجني عند الحاكم ، فمكثت معه مدة ثم اعتراه انتفاخ ببطنه فكنا نظن أنه استسقاء فنداويه لذلك فلما كان بعد مدة ولد ولدا كما تلد النساء ، وإذا هو خنثى مشكل ، وهذا من أغرب الأشياء . وفيها توفي من الأعيان

علي بن عساكر

ابن المرحب بن العوام أبو الحسن البطائحي المقري اللغوي ، سمع الحديث وأسمعه ، وكان حسن المعرفة بالنحو واللغة ، ووقف كتبه بمسجد ابن جرارة ببغداد ، توفي في شعبان وقد نيف على الثمانين .

محمد بن عبد الله

ابن القاسم أبو الفضل ، قاضي القضاة بدمشق ، كمال الدين الشهرزوري ، الموصلي ، وله بها مدرسة على الشافعية ، وأخرى بنصيبين ، وكان فاضلا دينا أمينا ثقة ، ولي القضاء بدمشق لنور الدين الشهيد محمود بن زنكي ، واستوزره أيضا فيما حكاه ابن الساعي . قال وكان يبعثه في الرسائل ، كتب مرة على قصة إلى الخليفة المقتفي : محمد بن عبد الله الرسول ، فكتب الخليفة تحت ذلك : صلى الله عليه وآله . قلت : وقد فرض إليه نور الدين نظر الجامع ودار الضرب والأسوار ، وعمر له المارستان والمدارس وغير ذلك وكانت وفاته في المحرم من هذه السنة بدمشق .

الخطيب شمس الدين

ابن الوزير أبو الضياء خطيب الديار المصرية ، وابن وزيرها ، كان أول من خطب بديار مصر للخليفة المستضئ بأمر الله العباسي ، بأمر الملك صلاح الدين ، ثم حظي عنده حتى جعله سفيرا بينه وبين الملوك والخلفاء ، وكان رئيسا مطاعا كريما ممدحا ، يقرأ عليه الشعراء والأدباء . ثم جعل الناصر مكانه الشهرزوري المتقدم ( 1 ) بمرسوم السلطان ، وصارت وظيفة مقررة .
هامش
( 1 ) قال أبو شامة في الروضتين : ثم تعين ضياء الدين بن الشهرزوري - وهو ابن أخ كمال الدين بن الشهرزوري وكان قد أوصى بتعيينه عمه كمال الدين عند اشتداد مرضه عل القضاء وقد أمضى السلطان حكمه ثم طلب إعفاءه فأعفي - بعده للرسالة إلى الديوان ، وصارت منصبا ينافس عليه ، واستتبت له هذه السفارة إلى آخر العهد السلطاني .
البداية والنهاية — صفحة 364 | ابن كثير / علي شيري