تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
مصر قاصدا بلاد الشام ، فدخل دمشق في رابع عشر ( 1 ) شوال ، وصحبته العماد الكاتب ، وتأخر القاضي الفاضل بمصر لأجل الحج . وفيها جاء كتاب القاضي الفاضل الناصر يهنئه بوجود مولود وهو أبو سليمان داود ( 2 ) ، وبه كمل له اثني عشر ذكرا ، وقد ولد له بعده عدة أولاد ذكور ، فإنه توفي عن سبعة عشر ذكرا وابنة صغيرة اسمها مؤنسة ، التي تزوجها ابن عمها الملك الكامل محمد بن العادل ، كما سيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى . وفيها جرت فتنة عظيمة بين اليهود والعامة ببغداد ، بسبب أن مؤذنا أذن عند كنيسة فنال منه بعض اليهود بكلام أغلظ له فيه ، فشتمه المسلم فاقتتلا ، فجاء المؤذن يشتكي منه إلى الديوان ، فتفاقم الحال ، وكثرت العوام ، وأكثروا الضجيج ، فلما حان وقت الجمعة منعت العامة الخطباء في بعض الجوامع ، وخرجوا من فورهم فنهبوا سوق العطارين الذي فيه اليهود ، وذهبوا إلى كنيسة اليهود فنهبوها ، ولم يتمكن الشرط من ردهم ، فأمر الخليفة بصلب بعض العامة ، فأخرج في الليل جماعة من الشطار الذين كانوا في الحبوس وقد وجب عليهم القتل فصلبوا ، فظن كثير من الناس أن هذا كان بسبب هذه الكائنة ، فسكن الناس . وفيها خرج الوزير الخليفة عضد الدولة ابن رئيس الرؤساء ابن المسلمة قاصدا الحج ، وخرج الناس في خدمته ليودعوه فتقدم إليه ثلاثة من الباطنية في صورة فقراء ومعهم قصص ، فتقدم أحدهم ليناوله قصة فاعتنقه وضربه بالسكين ضربات ، وهجم الثاني وكذلك الثالث عليه فهبروه وجرحوا جماعة حوله ، وقتل الثلاثة من فورهم ، ورجع الوزير إلى منزله محمولا فمات من يومه ، وهذا الوزير هو الذي قتل ولدي الوزير ابن هبيرة وأعدمهما ، فسلط الله عليه من قتله ، وكما تدين تدان ، جزاء وفاقا . وممن توفي فيها من الأعيان . .

صدقة بن الحسين

أبو الفرج الحداد ، قرأ القرآن وسمع الحديث ، وتفقه وأفتى ، وقال الشعر وقال في الكلام ، وله تاريخ ذيل على شيخه ابن الزاغوني ، وفيه غرائب وعجائب . قال ابن الساعي : كان شيخا عالما فاضلا وكان فقيرا يأكل من أجرة النسخ ، وكان يأوي إلى مسجد ببغداد عند البدرية يؤم فيه ، وكان يعتب على الزمان وبنيه ، ورأيت ابن الجوزي في المنتظم يذمه ويرميه بالعظائم ، وأورد له من أشعاره
هامش
( 1 ) في الروضتين 1 / 2 / 707 : الرابع والعشرين . ( 2 ) في كتاب الفاضل قال : إنه ولد لسبع بقين من ذي القعدة ; ( الروضتين 1 / 2 / 709 وفي الحاشية ( 1 ) في الساعة الرابعة ليلة الأحد الثالث والعشرين من ذي القعدة ، كما جاء في البرق . . ) .