تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
تولى شبابي كأن لم يكن * وجاء المشيب كأن لم يزل ( 1 ) كأني بنفسي على غرة * وخطب المنون بها قد نزل فيا ليت شعري ممن أكون * وما قدر الله لي في الأزل قال : وقد التزم فيها بما لم يلزم وهو الزاي مع اللام . قال : وكان أخوه صائن الدين هبة الله بن الحسن محدثا فقيها ، اشتغل ببغداد على أسعد الميهني ، ثم قدم دمشق فدرس بالغزالية وتوفي بها عن ثلاث وستين سنة .

ثم دخلت سنة ثنتين وسبعين وخمسمائة

استهلت هذه السنة والناصر محاصر حلب ، فسألوه وتوسلوا إليه أن يصالحهم فصالحهم على أن تكون حلب وأعمالها للملك الصالح فقط ، فكتبوا بذلك الكتاب ، فلما كان المساء بعث السلطان الصالح إسماعيل يطلب منه زيادة قلعة إعزاز ، وأرسل بأخت له صغيرة وهي الخاتون بنت نور الدين ليكون ذلك أدعى له بقبول السؤال ، وأنجع في حصول النوال ، فحين رآها السلطان قام قائما ، وقبل الأرض وأجابها إلى سؤالها ، وأطلق لها من الجواهر والتحف شيئا كثيرا ، ثم ترحل عن حلب فقصد الفداوية الذين اعتدوا عليه فحاصر حصنهم مصبات ( 2 ) فقتل وسبى وحرق وأخذ أبقارهم وخربت ديارهم ، ثم شفع فيهم خاله شهاب الدين محمود بن تتش صاحب حماه ، لأنهم جيرانه ، فقبل شفاعته ، وأحضر إليه نائب بعلبك الأمير شمس الدين محمد بن عبد الملك مقدم ، الذي كان نائب دمشق ، جماعة من أسارى الفرنج ( 3 ) الذين عاثوا في البقاع في غيبته ، فجدد ذلك له الغزو في الفرنج ، فصالح الفداوية الإسماعيلية أصحاب سنان ، ثم كر راجعا إلى دمشق فتلقاه أخوه شمس الدولة توران شاه ، فلقبه الملك المعظم ، وعزم الناصر على دخول مصر ، وكان القاضي كمال الدين محمد الشهرزوري قد توفي في السادس من المحرم من هذه السنة ، وقد كان من خيار القضاة وأخص الناس بنور الدين الشهيد ، فوض إليه نظر الجامع ودار الضرب وعمارة الأسوار والنظر في المصالح العامة . ولما حضرته الوفاة أوصى بالقضاء لابن أخيه ضياء الدين بن تاج الدين الشهرزوري ، مع أنه كان يجد عليه ، لما كان بينه وبينه حين كان صلاح الدين سجنه بدمشق ، وكان يعاكسه ويخالفه ، ومع هذا أمضى وصيته لابن أخيه ، فجلس في مجلس القضاء على عادة عمه وقاعدته ، وبقى في نفس
هامش
( 1 ) البيت منسوب لعلي بن جبلة المعروف بالعكوك من تغيير يسير : شباب كأن لم يكن * وشيب كأن لم يزل ( 2 ) في الروضتين 1 / 2 / 669 مصياث ; وفي معجم البلدان : مصياث أو مصياف أو مصياب : حصن الإسماعيلية ، الحشيشية بالشام قرب طرابلس . ( 3 ) أكثر من مائتي أسير ( الروضتين 1 / 2 / 669 ) .