والصدقة ، وكان الحاج معه في غاية الدعة والراحة والامن ، وذلك لشجاعته ووجاهته عند الخلفاء
والملوك ، توفي ليلة الثلاثاء الحادي عشر من ذي القعدة ودفن بالرصافة .
ثم دخلت سنة خمس وأربعين وخمسمائة
فيها فتح نور الدين محمود حصن فامية ، وهو من أحصن القلاع ، وقيل فتحه في التي قبلها .
وفيها قصد دمشق ليأخذها فلم يتفق له ذلك ، فخلع على ملكها مجير الدين أرتق ، وعلى وزيره ابن
الصوفي ، وتقررت الخطبة له بها بعد الخليفة والسلطان ، وكذلك السكة . وفيها فتح نور الدين
حصن إعزاز وأسر ابن ملكها ابن جوسلين ، ففرح المسلمون بذلك ، ثم أسر بعده والده جوسلين
الفرنجي ، فتزايدت الفرحة بذلك ، وفتح بلادا كثيرة من بلاده . وفي المحرم منها حضر يوسف
الدمشقي تدريس النظامية ، وخلع عليه ، ولما لم يكن ذلك بإذن الخليفة بل بمرسوم السلطان وابن
النظام ، منع من ذلك فلزم بيته ولم يعد إلى المدرسة بالكلية ، وتولاها الشيخ أبو النجيب بإذن الخليفة
ومرسوم السلطان . قال ابن الجوزي : في هذه السنة وقع مطر باليمن كله دم ، حتى صبغ ثياب
الناس .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
الحسن بن ذي النون
ابن أبي القاسم ، بن أبي الحسن ، أبو المفاخر ( 1 ) النيسابوري ، قدم بغداد فوعظ بها ، وجعل
ينال من الأشاعرة فأحبته النحابلة ، ثم اختبروه فإذا هو معتزلي ففتر سوقه ، وجرت بسببه فتنة
ببغداد ، وقد سمع منه ابن الجوزي شيئا من شعره ، من ذلك :
مات الكرام ومروا ( 2 ) وانقضوا ومضوا * ومات من بعدهم تلك الكرامات
وخلفوني في قوم ذوي سفه * لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا
عبد الملك بن عبد الوهاب
الحنبلي القاضي بهاء الدين ، كان يعرف مذهب أبي حنيفة وأحمد ، ويناظر عنهما ، ودفن مع
أبيه وجده بقبور الشهداء .
هامش
( 1 ) في الوافي بالوفيات 12 / 8 : أبو المكارم .
( 2 ) في الكامل 11 / 153 : وولوا .