تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والصدقة ، وكان الحاج معه في غاية الدعة والراحة والامن ، وذلك لشجاعته ووجاهته عند الخلفاء والملوك ، توفي ليلة الثلاثاء الحادي عشر من ذي القعدة ودفن بالرصافة .

ثم دخلت سنة خمس وأربعين وخمسمائة

فيها فتح نور الدين محمود حصن فامية ، وهو من أحصن القلاع ، وقيل فتحه في التي قبلها . وفيها قصد دمشق ليأخذها فلم يتفق له ذلك ، فخلع على ملكها مجير الدين أرتق ، وعلى وزيره ابن الصوفي ، وتقررت الخطبة له بها بعد الخليفة والسلطان ، وكذلك السكة . وفيها فتح نور الدين حصن إعزاز وأسر ابن ملكها ابن جوسلين ، ففرح المسلمون بذلك ، ثم أسر بعده والده جوسلين الفرنجي ، فتزايدت الفرحة بذلك ، وفتح بلادا كثيرة من بلاده . وفي المحرم منها حضر يوسف الدمشقي تدريس النظامية ، وخلع عليه ، ولما لم يكن ذلك بإذن الخليفة بل بمرسوم السلطان وابن النظام ، منع من ذلك فلزم بيته ولم يعد إلى المدرسة بالكلية ، وتولاها الشيخ أبو النجيب بإذن الخليفة ومرسوم السلطان . قال ابن الجوزي : في هذه السنة وقع مطر باليمن كله دم ، حتى صبغ ثياب الناس . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

الحسن بن ذي النون

ابن أبي القاسم ، بن أبي الحسن ، أبو المفاخر ( 1 ) النيسابوري ، قدم بغداد فوعظ بها ، وجعل ينال من الأشاعرة فأحبته النحابلة ، ثم اختبروه فإذا هو معتزلي ففتر سوقه ، وجرت بسببه فتنة ببغداد ، وقد سمع منه ابن الجوزي شيئا من شعره ، من ذلك : مات الكرام ومروا ( 2 ) وانقضوا ومضوا * ومات من بعدهم تلك الكرامات وخلفوني في قوم ذوي سفه * لو أبصروا طيف ضيف في الكرى ماتوا

عبد الملك بن عبد الوهاب

الحنبلي القاضي بهاء الدين ، كان يعرف مذهب أبي حنيفة وأحمد ، ويناظر عنهما ، ودفن مع أبيه وجده بقبور الشهداء .
هامش
( 1 ) في الوافي بالوفيات 12 / 8 : أبو المكارم . ( 2 ) في الكامل 11 / 153 : وولوا .