وممن توفي فيها من الأعيان . .
المظفر بن أردشير
أبو منصور العبادي ، الواعظ ، سمع الحديث ودخل إلى بغداد فأملى ووعظ ، وكان الناس
يكتبون ما يعظ به ، فاجتمع له من ذلك مجلدات . قال ابن الجوزي : لا تكاد تجد في المجلد خمس
كلمات جيدة ، وتكلم فيه وأطال الحط عليه ، واستحسن من كلامه قوله : وقد سقط مطر وهو يعظ
الناس ، وقد ذهب الناس إلى تحت الجدران ، فقال لا تفروا من رشاش ماء رحمة قطر من سحاب
نعمة ، ولكن فروا من رشاش نار اقتدح من زناد الغضب . توفي وقد جاوز الخمسين ( 1 ) بقليل .
مسعود السلطان
صاحب العراق وغيرها ، حصل له من التمكن والسعادة شئ كثير لم يحصل لغيره ، وجرت له
خطوب طويلة ، كما تقدم بعض ذلك ، وقد أسر في بعض حروبه الخليفة المسترشد كما تقدم ، توفي
يوم الأربعاء سلخ جمادى الآخرة منها .
يعقوب الخطاط الكاتب
توفي بالنظامية ، فجاء ديوان الحشر ( 2 ) ليأخذوا ميراثه فمنعهم الفقهاء فجرت فتنة عظيمة آل
الحال إلى عزل المدرس الشيخ أبي النجيب وضربه في الديوان تعزيرا .
ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وخمسمائة
فيها وقع الحرب بين السلطان سنجر وبين الأتراك ، فقتل الأتراك من جيشه خلقا كثيرا بحيث
صارت القتلى مثل التلول العظيمة ، وأسروا السلطان سنجر وقتلوا من كان معه من الامراء صبرا ،
ولما أحضروه قاموا بين يديه وقبلوا الأرض له ، وقالوا نحن عبيدك ، وكانوا عدة من الامراء الكبار من
مماليكهم ، فأقام عندهم شهرين ثم أخذوه وساروا به فدخلوا مرو ، وهي كرسي مملكة خراسان ،
فسأله بعضهم أن يجعلها له إقطاعا ، فقال سنجر هذا لا يمكن ، هذه كرسي المملكة ، فضحكوا منه
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في تاريخه . قال : وكانت ولادته سنة 491 ه . فيكون له من العمر عند وفاته 57 سنة . وذكره ابن
الأثير فيمن توفي سنة 546 ه .
( 2 ) في الكامل : حضر متولي المتروكات .