ولو قدرت ركبت الريح نحوكم * فإن بعدكم عني جنى حيني
وقد ترجمه ابن خلكان ترجمة حسنة .
عيسى بن هبة الله
ابن عيسى ، أبو عبد الله النقاش ، سمع الحديث ، مولده سنة سبع وخمسين وأربعمائة . قال
ابن الجوزي : وكان ظريفا خفيف الروح ، له نوادر حسنة رأى الناس ، وعاشر الأكياس ، وكان
يحضر مجلسي ويكاتبني وأكاتبه ، كتبت إليه مرة فعظمته في الكتاب فكتب إلي :
قد زدتني في الخطاب حتى * خشيت نقصا من الزيادة ( 1 )
وله : إذا وجد الشيخ في نفسه * نشاطا فذلك موت خفي
ألست ترى أن ضوء السراج * له لهب قبل أن ينطفي
غازي بن اقسنقر
الملك سيف الدين صاحب الموصل ، وهو أخو نور الدين محمود ، صاحب حلب ثم دمشق فيما
بعد ، وقد كان سيف الدين هذا من خيار الملوك وأحسنهم سيرة ، وأجودهم سريرة ، وأصبحهم
صورة ، شجاعا كريما ، يذبح كل يوم لجيشه مائة من الغنم ، ولمماليكه ثلاثين رأسا ، وفي يوم العيد
ألف رأس سوى البقر والدجاج ، وهو أول من حمل على رأسه سنجق من ملوك الأطراف ، وأمر الجند
أن لا يركبوا إلى بسيف ودبوس ، وبنى مدرسة بالموصل ورباطا للصوفية وامتدحه الحيص بيص ( 2 )
فأعطاه ألف دينار عينا ، وخلعة . ولما توفي بالحمى في جمادى الآخرة دفن في مدرسته المذكورة ، وله
من العمر أربعون سنة ( 3 ) ، وكانت مدة ملكه بعد أبيه ثلاث سنين وخمسين يوما ، رحمه الله .
قطز الخادم
أمير الحاج مدة عشرين سنة وأكثر ، سمع الحديث وقرأ على ابن الزاغوني ، وكان يحب العلم
هامش
( 1 ) وبعده في الكامل 11 / 147 :
فاجعل خطابي خطاب مثلي * ولا تغير علي عاده
( 2 ) قال فيه قصيدته التي أولها :
إلام يراك المجد في زي شاعر * وقد نحلت شوقا فروع المنابر
( 3 ) قال ابن الأثير في تاريخه : وكانت ولادته سنة خمسمائة ( انظر تاريخ أبي الفداء 3 / 21 ) .