عبد الملك بن أبي نصر بن عمر
أبو المعالي الجيلي ، كان فقيها صالحا . متعبدا فقيرا ، ليس له بيت يسكنه ، وإنما يبيت في
المساجد المهجورة ، وقد خرج مع الحجيج فأقام بمكة يعبد ربه ويفيد العلم ، فكان أهلها يثنون عليه
خيرا .
الفقيه أبو بكر بن العربي ( 1 )
المالكي ، شارح الترمذي ، كان فقيها عالما ، وزاهدا عابدا ، وسمع الحديث بعد اشتغاله في
الفقه ، وصحب الغزالي وأخذ عنه ، وكان يتهمه برأي الفلاسفة ، ويقول دخل في أجوافهم فلم
يخرج منها والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة ست وأربعين وخمسمائة
فيها أغار جيش السلطان على بلاد الإسماعيلية ، فقتلوا خلقا ورجعوا سالمين . وفيها حاصر
نور الدين دمشق شهورا ثم ترحل عنها إلى حلب ، وكان الصلح على يدي البرهان البلخي . وفيها
اقتتل الفرنج وجيش نور الدين فانهزم المسلمون وقتل منهم خلق ( 2 ) ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ولما
وقع هذا الامر شق ذلك على نور الدين وترك الترفه وهجر اللذة حتى يأخذ بالثأر ، ثم إن أمراء
التركمان ومعهم جماعة من أعوانهم ترصدوا الملك جوسليق الإفرنجي ، فلم يزالوا به حتى أسروه في
بعض متصيداته فأرسل نور الدين فكبس التركمان وأخذ منهم جوسليق أسيرا ، وكان من أعيان
الكفرة ، وأعظم الفجرة ، فأوقفه بين يديه في أذل حال ، ثم سجنه . ثم سار نور الدين إلى بلاده
فأخذها كلها بما فيها ( 3 ) . وفي ذي الحجة جلس ابن العبادي في جامع المنصور وتكلم ، وعنده جماعة
من الأعيان ، فكادت الحنابلة يثيرون فتنة ذلك اليوم ، ولكن لطف الله وسلم . وحج بالناس فيها
قيماز الأرجواني .
وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ :
هامش
( 1 ) وهو محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي ولد سنة 468 ، وتوفي بمدينة فاس سنة 543 كما في الوافي بالوفيات 3 / 330
وسنة 546 كما في شذرات الذهب 4 / 141 .
( 2 ) التقوا في شمال حلب ، عند تل باشر وعين تاب وإعزاز .
( 3 ) وهي : تل باشر ، وعين تاب ، وإعزاز ، وتل خالد ، وقورس ، والراوندان ، وبرج الرصاص وحصن البارة
وكفر سود وكفرلاثا ودلوك ومرعش ونهر الجوز ( الكامل 11 / 155 ) .