تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

عبد الملك بن أبي نصر بن عمر

أبو المعالي الجيلي ، كان فقيها صالحا . متعبدا فقيرا ، ليس له بيت يسكنه ، وإنما يبيت في المساجد المهجورة ، وقد خرج مع الحجيج فأقام بمكة يعبد ربه ويفيد العلم ، فكان أهلها يثنون عليه خيرا . الفقيه أبو بكر بن العربي ( 1 ) المالكي ، شارح الترمذي ، كان فقيها عالما ، وزاهدا عابدا ، وسمع الحديث بعد اشتغاله في الفقه ، وصحب الغزالي وأخذ عنه ، وكان يتهمه برأي الفلاسفة ، ويقول دخل في أجوافهم فلم يخرج منها والله سبحانه أعلم .

ثم دخلت سنة ست وأربعين وخمسمائة

فيها أغار جيش السلطان على بلاد الإسماعيلية ، فقتلوا خلقا ورجعوا سالمين . وفيها حاصر نور الدين دمشق شهورا ثم ترحل عنها إلى حلب ، وكان الصلح على يدي البرهان البلخي . وفيها اقتتل الفرنج وجيش نور الدين فانهزم المسلمون وقتل منهم خلق ( 2 ) ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ولما وقع هذا الامر شق ذلك على نور الدين وترك الترفه وهجر اللذة حتى يأخذ بالثأر ، ثم إن أمراء التركمان ومعهم جماعة من أعوانهم ترصدوا الملك جوسليق الإفرنجي ، فلم يزالوا به حتى أسروه في بعض متصيداته فأرسل نور الدين فكبس التركمان وأخذ منهم جوسليق أسيرا ، وكان من أعيان الكفرة ، وأعظم الفجرة ، فأوقفه بين يديه في أذل حال ، ثم سجنه . ثم سار نور الدين إلى بلاده فأخذها كلها بما فيها ( 3 ) . وفي ذي الحجة جلس ابن العبادي في جامع المنصور وتكلم ، وعنده جماعة من الأعيان ، فكادت الحنابلة يثيرون فتنة ذلك اليوم ، ولكن لطف الله وسلم . وحج بالناس فيها قيماز الأرجواني . وممن توفي فيها من الأعيان الشيخ :
هامش
( 1 ) وهو محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي ولد سنة 468 ، وتوفي بمدينة فاس سنة 543 كما في الوافي بالوفيات 3 / 330 وسنة 546 كما في شذرات الذهب 4 / 141 . ( 2 ) التقوا في شمال حلب ، عند تل باشر وعين تاب وإعزاز . ( 3 ) وهي : تل باشر ، وعين تاب ، وإعزاز ، وتل خالد ، وقورس ، والراوندان ، وبرج الرصاص وحصن البارة وكفر سود وكفرلاثا ودلوك ومرعش ونهر الجوز ( الكامل 11 / 155 ) .