القيسراني وغيره ، وقد سردها أبو شامة في الروضتين . وفي يوم الأربعاء ثالث ( 1 ) ربيع الآخر استوزر
للخلافة أبو المظفر يحيى بن هبيرة ، ولقب عون الدين ، وخلع عليه . وفي رجب قصد الملك شاه بن
محمود بغداد ومعه خلق من الامراء ، ومعه علي بن دبيس وجماعة من التركمان وغيرهم ، وطلبوا من
الخليفة أن يخطب له فامتنع من ذلك ، وتكررت المكاتبات ، وأرسل الخليفة إلى السلطان مسعود
يستحثه في القدوم ، فتمادى عليه وضاق النطاق ، واتسع الخرق على الراقع ، وكتب الملك سنجر إلى
ابن أخيه يتوعده إن لم يسرع إلى الخليفة ، فما جاء إلا في أواخر السنة ، فانقشعت تلك الشرور كلها ،
وتبدلت سرورا أجمعها . وفي هذه السنة زلزلت الأرض زلزالا شديدا ، وتموجت الأرض عشر
مرات ، وتقطع جبل بحلوان ، وانهدم الرباط النهر جوري ، وهلك خلق كثير بالبرسام ، لا يتكلم
المرضى به حتى يموتوا . وفيها مات سيف الدين غازي بن زنكي صاحب الموصل ، وملك بعده أخوه
قطب الدين مودود بن زنكي ، وتزوج بامرأة أخيه التي لم يدخل بها ، الخاتون بنت تمرتاش بن
إيلغازي بن أرتق ، صاحب ماردين ، فولدت له أولادا كلهم ملكوا الموصل ، وكانت هذه المرأة
تضع خمارها بين خمسة عشر ملكا . وفيها سار نور الدين إلى سنجار ففتحها ، فجهز إليه أخوه قطب
الدين مودود جيشا ليرده عنها ، ثم اصطلحا فعوضه منها الرحبة وحمص ، واستمرت سنجار لقطب
الدين ، وعاد نور الدين إلى بلده . ثم غزا فيها الفرنج فقتل منهم خلقا وأسر البرنس صاحب
أنطاكية ، فمدحه الشعراء منهم الفتح القيسراني بقصيدة يقول فيها أولها :
هذي العزائم لا ما تنعق ( 2 ) القضب * وذي المكارم لا ما قالت الكتب
وهذه الهمم اللاتي متى خطبت * تعثرت خلفها الاشعار والخطب
صافحت يا بن عماد الدين ذروتها * براحة للمساعي دونها تعب
ما زال جدك يبني كل شاهقة * حتى بنى قبة أوتادها الشهب
وفيها فتح نور الدين حصن فاميا وهو قريب من حماه . وفيها مات صاحب مصر الحافظ لدين
الله عبد المجيد بن أبي القاسم بن المستنصر ، فقام بالامر من بعده ولده الظافر إسماعيل ، وقد كان
أحمد بن الأفضل بن أمير الجيوش قد استحوذ على الحافظ وخطب له بمصر ثلاثا ، ثم آخر الامر أذن
بحي على خير العمل ، والحافظ هذا هو الذي وضع طبل القولنج الذي إذا ضربه من به القولنج يخرج
منه القولنج والريح الذي به ، وخرج بالحجاج الأمير قطز الخادم فمرض بالكوفة فرجع واستخلف
على الحجاج مولاه قيماز ، وحين وصوله إلى بغداد توفي بعد أيام ( 3 ) ، فطمعت العرب في الحجاج
فوقفوا لهم في الطريق وهم راجعون ، فضعف قيماز عن مقاومتهم فأخذ لنفسه أمانا وهرب وأسلم
هامش
( 1 ) في الكامل : رابع
( 2 ) في الكامل 11 / 145 : تدعي .
( 3 ) مات في ذي القعدة ( انظر ابن الأثير ) .